ذلك المحل إماما لقومه كله فصلوا فرادى لإدراك فضله وتكرار الصلاة عليه من خصوصيات حكمه هذا ومن زعم أن المراد بالصلاة هنا الدعاء فقد عدل عن الحقيقة من غير قرينة صارفة ( واستئذان ملك الموت عليه ) أي ومن طلب إذن ملك الموت في الدخول عليه لقبض روحه ( ولم يستأذن على غيره قبله ) أي من الأنبياء والأصفياء فضلا عما بعده من العلماء والأولياء وروي أن جبريل قال إن ملك الموت بالباب يستأذن عليك ولم يستأذن على أحد قبلك ولا بعدك فقال ائذن له فقال السلام عليك يا محمد إن اللّه أمرني أن أطيعك فيما أمرتني به أن أقبض نفسك قبضتها وإن أتركها تركتها ( وندائهم الذي سمعوه أن لا تنزعوا ) بكسر الزاء غيبا وخطابا أي لا تخلعوا ( القميص عنه ) أي عن بدنه ( عند غسله ) بضم الغين أو فتحه وذلك حين قالوا ما تدري أنجرده من ثيابه أم نغسله بها فألقي عليهم النوم فما منهم رجل إلا وذقنه في صدره ثم سمعوا قائلا لا يدرون من هو غسلوه وعليه ثيابه فغسلوه وعليه قميص يصبون الماء فوقه رواه أبو داود والبيهقي وصححه واستشهد له بما رواه عن شيخه أبي عبد اللّه الحاكم من طريق بريدة قال أخذوا في غسله فإذا هم بمناد من داخل لا تخرجوا عنه قميصه ( وما روي من تعزية الخضر والملائكة أهل بيته عند موته ) إذا سمعوا قائلا لا يرون شخصه السلام عليكم أهل البيت ورحمة اللّه وبركاته إن في اللّه خلفا من كل هالك وعزاء من كل مصيبة ودركا من كل فائت فباللّه ثقوا وإياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب رواه البيهقي في دلائل النبوة نقله الدلجي وقال الحلبي حديث تعزية الخضر رواه الشافعي من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين رضي اللّه تعالى عنه قال لما مرض النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم الحديث الطحاوي آخره قال علي أتدرون من هذا هذا الخضر وهذا مرسل وقد رواه الشافعي أيضا في الأم بإسناد ضعيف إلا أنه لم يقل الخضر بل سمعوا قائلا يقول وإنما ذكره أصحاب الشافعي قاله النووي في شرح المهذب وقال بعض مشايخي أخرجه الحاكم في المستدرك من رواية أنس وفيه فقال أبو بكر وعلي هذا الخضر لكن في إسناده عباد بن عبد الصمد وهو ضعيف وقد أخرجه الشافعي أيضا في غير الأم وفيه فقال أتدرون من هذا هذا الخضر رواه الطحاوي عن المزني عنه في السنن المشهورة ( إلى ما ظهر على أصحابه من كراماته ) أي الظاهرة ( وبركته ) أي الوافرة ( في حياته وموته ) أي بعد مماته ( كاستسقاء عمر بعمّه ) أي العباس كما رواه البخاري ( وتبرّك غير واحد ) أي كثيرين من الصحابة والتابعين ( بذرّيته ) كالحسين وزين العابدين وصالحي أولادهم رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين وأرضاهم .
فصل [ قال القاضي أبو الفضل رحمه اللّه تعالى قد أتينا في هذا الباب ]
( قال القاضي أبو الفضل رحمه اللّه قد أتينا ) أي أوردنا ( في هذا الباب ) أي الرابع من أبواب الكتاب ( على نكت ) بضم ففتح أي لطائف وشرائف ( من معجزاته واضحة ) صفة نكت