له لعدم جرمه وهذا معنى ما في النوادر ولفظها لم يكن له ظل في شمس ولا قمر ونقله الحلبي عن ابن سبع أيضا ( وأنّ الذّباب ) أي ومن ذلك ما ذكر من أن الذباب ( كان لا يقع على جسده ولا ثيابه ) قال الدلجي لا علم لي بمن رواه انتهى وقال الحلبي نقل أيضا بعض مشايخي فيما قرأته عليه بالقاهرة عن ابن سبع أنه لم يقع على ثيابه ذباب قط قلت فعلى جسده بالأولى كما لا يخفى . ( ومن ذلك تحبيب الخلوة إليه ) أي بنزول القرآن عليه كما في الصحيحين ولفظ البخاري ثم حبب إليه الخلاء أي العزلة عن الملا ( ثمّ إعلامه بموته ودنوّ أجله ) كما رواه الشيخان وغيرهما ( وأنّ قبره بالمدينة ) وفي نسخة في المدينة ( وفي بيته ) كما رواه أبو نعيم في الدلائل عن معقل بن يسار ولفظه المدينة مهاجري ومضجعي من الأرض وروى البيهقي عن أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه أن قبره يكون في بيته ( وأنّ بين بيته وبين منبره ) وفي نسخة صحيحة وبين منبره ( روضة من رياض الجنّة ) كما سيأتي ما فيه من الأحاديث الواردة ( وتخيير اللّه له عند موته ) أي بين الدنيا والآخرة كما رواه البيهقي في الدلائل عن عائشة بلفظ كنا نتحدث أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لا يموت حتى يخير بين الدنيا والآخرة فسمعته في مرضه الذي مات فيه يقول مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا فظننا أنه كان يخير وفي رواية قالت لما نزل به ورأسه على فخذي غشي عليه ثم أفاق فأشخص بصره إلى سقف البيت وقال اللهم الرفيق الأعلى وهي آخر كلمة تكلم بها وفي رواية أن جبريل قال له إن ربك يقرؤك السلام ورحمة اللّه ويقول إن شئت شفيتك وكفيتك وإن شئت توفيتك وغفرت لك قال ذلك إلى ربي يصنع بي ما يشاء ( وما اشتمل ) أي ومن ذلك ما احتوى ( عليه حديث الوفاة ) كما رواه الشافعي في سننه والعدني في مسنده والبيهقي في دلائله ( من كراماته وتشريفه ) أي بخدمة الملائكة له وعموم رسالته إليهم وإرسال جبريل إليه يقول إن اللّه يقرؤك السلام ورحمة اللّه وفي رواية قال يا محمد إن اللّه أرسلني إليك إكراما وتفضيلا وخاصة لك ليسألك عما هو أعلم به منك يقول لك كيف تجدك قال أجدني مغموما مكروبا ( وصلاة الملائكة ) أي ومن ذلك صلاة الملائكة ( على جسده ) أي بعد خروج روحه الشريفة ( على ما رويناه ) بصيغة الفاعل ويحتمل المفعول ( في بعضها ) أي في بعض الروايات والأسانيد من أنه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال وإن الملائكة يدخلن قبلكم من حيث يرونكم ولا ترونهم فيصلون علي صلاة الجنازة بتحريم وتكبير وتسليم ثم صلى عليه أصحابه كذلك كما رواه يحيى بن يحيى في الموطأ بلاغا قال أخبرنا مالك أنه بلغه أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم توفي يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء وصلى عليه الناس أفذاذا لا يؤمهم أحد ورواه الشافعي في الأم بلفظ فقد صلى الناس على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فرادى لا يؤمهم أحد وذلك لعظم أمر رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وتنافسهم في أن لا ينوي الإمامة في الصلاة عليه واحد من الأمة صلوا عليه مرة بعد مرة أقول الأظهر أنهم صلوا عليه في محله ولا كان يسع
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 755
مساهمون: القاضي عياض
ص٧٥٥