الحاء في النسخة التي وقفت عليها ولا أعرفها وأحفظها إلا بالضم وهي القطعة المحزوزة وأما بالفتح فالمرة من الحز وليست المراد هنا إنما المراد القطعة انتهى ولا يخفى أن الظاهر أن المرة من الحز هو المراد في هذا المقام واللّه تعالى أعلم بالمرام ثم رأيت الشمني جوز الوجهين فتم النظام ( ثمّ جعل ) أي النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( منها ) أي من لحم الشاة وما معه من الطعام ( قصعتين ) أي جفنتين كبيرتين ( فأكلنا أجمعون وفضل ) بفتح الضاد في الماضي وضمها في المستقبل وبكسرها في الماضي وفتحها في المضارع أي وزاد ( في القصعتين ) وقيل الأول من الفضل في السؤدد والثاني من الفضلة وهي بقية الشيء وقد سوى بينهما الجوهري حيث قال فضل منه شيء مثل دخل يدخل وفيه لغة أخرى مثل حذر يحذر ( فحملته ) أي ذلك الزائد ( على البعير ، ومن ذلك ، حديث عبد الرّحمن بن أبي عمرة الأنصاريّ عن أبيه ) أي أبي عمرة وهو أنصاري بدري له حديث في بركة الطعام في بعض غزواته عليه الصلاة والسلام رواه عنه ابنه عبد الرحمن قال ابن المنذر قتل أبو عمرة مع علي رضي اللّه تعالى عنه بصفين أخرج له النسائي فقط كذا قرره الحلبي وقال الدلجي حديثه هذا رواه ابن سعد والبيهقي عنه انتهى وليس بينهما تناف إذ حصر الأول بالنسبة إلى صحاح الستة وهما خارجان عنهم البتة ( ومثله ) أي مثل مروي عبد الرحمن ( لسلمة بن الأكوع وأبي هريرة ) كما رواه البخاري عنهما ( وعمر بن الخطّاب ) كما رواه أبو يعلى بسند جيد عنه ( فذكروا ) أي هؤلاء الثلاثة ( مخمصة ) بفتح الميمين أي مجاعة شديدة ( أصابت النّاس مع النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم في بعض مغازيه فدعا ببقيّة الأزواد ) جمع زاد والباء زائدة كما في نسخة أي فطلبها ليبرك فيها فتكثر كميتها أو كيفيتها ( فجاء الرّجل بالحثية من الطّعام ) بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة فتحتية أي باليسير منه ويكون قدر الغرفة وفي نسخة بضم الحاء المعجمة وسكون الباء الموحدة فنون فتاء وهي ما يحمل في الحضن ( وفوق ذلك ) أي في الكثرة أو القلة ( وأعلاهم ) أي في الزيادة ( الذي أتى بالصّاع من التّمر فجمعه على نطع ) بكسر النون وفتحها مع سكون الطاء وبفتحتين وكعنب بساط من الأديم كذا في القاموس وقال الحلبي تلميذه أفصحهن كسر النون وفتح الطاء انتهى وتبعه الشمني وهو خلاف ما يتبادر من عبارة القاموس وكذا هو على خلاف ما هو المشهور على ألسنة العامة من فتح النون وسكون الطاء مع أنه أخف أنواع هذه اللغة هذا وقد وقع في أصل الدلجي فجعله باللام بدل فجمعه بالميم فاحتاج لقوله أي ما جمع من الأزواد والظاهر أنه تصحيف واللّه تعالى أعلم بالمراد ( قال سلمة فحزرته ) بفتح الحاء المهملة والزاء فسكون الراء أي خمنته وقدرته ( كربضة العنز ) بفتح الراء وسكون الموحدة فمعجمة وقيل بكسر الراء وصوب لأنه للهيئة والفتح للمرة أي مثل جثتها إذا بركت والعنز هي الأنثى من المعز وأشار سلمة بهذا إلى قلة التمر ( ثمّ دعا النّاس ) أي طلبهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( بأوعيتهم ) الأوعية والأزودة واحد وقوله في نص الحديث حتى ملأ القوم ازودتهم قال القاضي في الإكمال كذا الرواية فيه في جميع أصول
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 609
مساهمون: القاضي عياض
ص٦٠٩