تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
أنصارا لعلمه بأنهم يسلمون على يديه وينصرون دينه ( فدعاهم فأكلوا حتّى تركوا ) وفي نسخة تزكوه أي الأكل أو الطعام والثاني أظهر في المرام لقرينة المقام ولقوله ( ثمّ قال ادع ستّين فكان مثل ذلك ) أي فدعاهم فأكلوا حتى تركوه ( ثمّ قال ادع سبعين فأكلوا حتّى تركوه وما خرج منهم أحد حتّى أسلم ) أي أظهر الإسلام أو ثبت على ذلك المرام قال التلمساني في الأصل هكذا إلا حتى أسلم وصوابه حتى أسلم ( وبايع ) أي على الجهاد ونصرته عليه الصلاة والسلام لما شاهد المعجزة في بركة ذلك الطعام ( قال أبو أيّوب فأكل من طعامي مائة وثمانون رجلا ) وكأن عشرين أكلوا بعد المائة والستين ؛ ( وعن سمرة بن جندب ) بضم الجيم والدال وتفتح وحكي بكسرهما وكان الأظهر أن يقول وحديث سمرة بن جندب وهو ما رواه الترمذي والبيهقي وصححاه والنسائي عنه ولفظه ( أتي النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي جيء ( بقصعة ) بفتح القاف لا بكسر ( فيها لحم فتعاقبوها ) أي تناوبها في تناولها الصحابة جماعة بعد جماعة ( من غدوة ) بضم فسكون ففتحتين لأنها معرفة ( حتّى اللّيل ) أي إلى آخر نهار تلك الغدوة مع أخذ بعض الوقت من العشية ( يقوم قوم ويقعد آخرون ) جملة مستأنفة مبينة للتعاقب والمناوبة فلا ينافي ما قال التلمساني هكذا في الأصل والمعروف من حديث سمرة من غدوة إلى الظهر وقال فقيل لسمرة هل كان يمد قال فمن أي شيء تعجب ما كان يمد إلا من هاهنا وأشار إلى السماء ؛ ( ومن ذلك ، حديث عبد الرّحمن بن أبي بكر ) على ما في الصحيحين عنه ( كنّا مع النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ثلاثين ) أي رجلا ( ومائة ) أي رجلا وهو لغة في مائة وثلاثين ( وذكر ) أي عبد الرحمن ( في الحديث ) أي في حديثه هذا ( أنّه عجن صاع ) من طعام بصيغة المفعول وفي نسخة عجن صاعا ( من طعام وصنعت شاة ) بصيغة التأنيث للمجهول ويحتمل المتكلم على بناء الفاعل وفي أصل الدلجي وصنع شاة أي فرغ من شأنها وهذا إيجاز بليغ إذ بسطه يقول وذبحت وسلخت وقطعت وهذا من كمال صانعه إذ العادة أن يعجز واحد عن القيام بأمورها كلها فقد روي أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كان في بعض أسفاره يأمر بإصلاح شاة فقال رجل يا رسول اللّه على ذبحها وقال آخر على سلخها وقال آخر على طبخها فقال عليه الصلاة والسلام وعلى جمع الحطب فقالوا إنا نكفيك فقال قد علمت أنكم تكفونني ولكني أكره أن أتميز عنكم لأن اللّه يكره من عبده أن يراه متميزا بين أصحابه وقام عليه الصلاة والسلام وجمع الحطب في ذلك المقام ( فشوي سواد بطنها ) على بناء المفعول ويحتمل الفاعل والمراد بسواد بطنها كبدها خاصة أو معاليقها مما في جوفها واختاره الهروي والنووي الأول وخص الكبد لأنه أصل الحياة وقيل القلب ( قال ) وفي نسخة ثم قال أي عبد الرحمن ( وأيم اللّه ) بهمزة وصل أو قطع وضم الميم ويكسر وهو من ألفاظ القسم كعمر اللّه وعهد اللّه وأصله وأيمن اللّه كما في نسخة وهو جمع يمين والمعنى أقسم ببركة اللّه وقدرته وقوته ( ما من الثّلاثين ومائة ) أي أحد ( إلّا وقد حزّ له ) بفتح الحاء وتشديد الزاء ( حزّة ) بفتح الحاء وتضم أي قطع له قطعة ( من سواد بطنها ) قال الحلبي قوله حزة بفتح