تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
وصالح ( فأمسك عتبة بيده على فيه ) أي فم النبي عليه الصلاة والسلام كما في نسخة ( وناشده الرّحم ) أي أقسم وسأله بالقرابة التي بينهم ( أن يكفّ ) أي يمسك عن تلاوته ويقف في قراءته ( وفي رواية ) لابن إسحاق في سيرته عن محمد بن كعب القرظي ( فجعل النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم يقرأ وعتبة مصغ ) أي مستمع إليه ( ملق بيديه ) وفي نسخة يديه أي مرسل لهما ( خلف ظهره معتمد عليهما ) أي مستندا إليهما ( حتّى انتهى ) أي النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( إلى السّجدة ) أي آيتها ونهايتها ( فسجد النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي ومن معه للّه سبحانه وتعالى ( وقام عتبة لا يدري بم يراجعه ) أي يحاوره ويرادده ( ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قومه حتّى أتوه ) أي جاءوا إليه وعاتبوا عليه بما جرى لديه ( فاعتذر لهم ) أي عن انقطاعه عنهم وعدم خروجه إليهم ( وقال واللّه لقد كلّمني ) أي محمد عليه الصلاة والسلام ( بكلام واللّه ما سمعت أذناي بمثله قطّ ) أي لجزالة مبانيه وفخامة معانيه ( فما دريت ) أي ما علمت ( ما أقول له ) أي شيئا مما يناقضه وينافيه ، ( وقد حكي عن غير واحد ) أي عن كثيرين ( ممّا رام معارضته ) أي قصد مناقضته ( أنّه اعترته روعة وهيبة ) أي اصابته فزعة وخشية ( كفّ ) أي منع نفسه وامتنع ( بها ) أي بتلك الروعة المقرونة بالهيبة ( عن ذلك ) أي عما قصده من محاولة المجادلة ( فحكي أنّ ابن المقفّع ) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الفاء المفتوحة أو المكسورة فعين مهملة ( طلب ذلك ورامه ) أي قصده ( وشرع فيه ) أي فيما بدا له على ظن أن كلامه يفيد مرامه من المعارضة لما في القرآن من فنون البلاغة وفنون الفصاحة التي صار بها معجزة ( فمرّ بصبيّ يقرأ
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ
[ هود : 44 ] الآية فرجع ) أي قبل أن يسمع بقية الآية ( فمحا ) أي مسح وغسل ( ما عمل ) أي على منوال القرآن ظنا منه أن مهملاته تصلح كونها معارضا في مقام مناقضاته ومرام مجادلاته ( وقال أشهد أنّ هذا لا يعارض وما هو من كلام البشر ) أي حتى يناقض ( وكان ) أي ابن المقفع ( من أفصح أهل وقته ) أي في دقة فهمه وحدة فطنته ( وكان ) أي ابن المقفع ( من أفصح أهل وقته ) أي في دقة فهمه وحدة فطنته ( وكان يحيى بن حكم ) بفتح الحاء المهملة والكاف وفي المشتبه للذهبي ابن حكيم زيادة ياء ( الغزال ) بتشديد الزاء وذكره الذهبي في قسم المخفف من المشتبه واختاره الشمني ( بليغ الأندلس ) بفتح الهمزة والدال وقيل بضمهما إقليم بالمغرب وضم اللام متفق عليه ( في زمنه فحكي ) بصيغة المجهول ( أنّه رام ) أي أراد ( شيئا من هذا ) أي الذي ذكر من المعارضة ( فنظر في سورة الإخلاص ليحذو على مثالها ) أي ليأتي على أسلوبها ( وينسج ) بكسر السين وضمها ( بزعمه ) بضم الزاء وفتحها أي وينظم الكلام ويسرد المرام بمقتضى ظنه وبموجب وهمه ( على منوالها قال ) أي يحيى المذكور ( فاعترتني منه خشية ورقّة ) أي أصابتني هيبة ولينة ( حملتني على التّوبة ) أي عن تلك الإرادة هي أقبح المعصية ( والإبانة ) أي وعلى الرجوع إلى اللّه تعالى والإقبال عليه في طلب العفو والمغفرة .