طريق الثواب والعقاب هذا وذكر أبو علي الغساني في مناقب عمر بن عبد العزيز قال بينما عمر يمشي بأرض فلاة فإذا هو بجثة ميتة فكفنها بفضل ردائه ودفنها وإذا قائل يقول يا سرق أشهد باللّه لقد سمعت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يقول لك ستموت بأرض فلاة ويدفنك رجل صالح فقال من أنت يرحمك اللّه تعالى فقال رجل من الجن الذين سمعوا القرآن من رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لم يبق منهم إلا أنا وسرق هذا سرق قد مات ( ومنها جمعه لعلوم ) أي كلية ( ومعارف ) أي جزئية ( لم تعهد العرب عامّة ولا محمّد صلى اللّه تعالى عليه وسلم قبل نبوّته خاصّة بمعرفتها ) أي بعلم شيء منها ( ولا القيّام بها ) أي الدوام والثبات عليها ( ولا يحيط بها أحد من علماء الأمم ) أي من أحبار اليهود والنصارى وغيرهم ( ولا يشتمل عليها كتاب من كتبهم ) أي من السماوية وغيرها ( فجمع ) بصيغة المجهول أي فجمع اللّه ( فيه من بيان علم الشّرائع ) أي أصولها وفروعها من النقليات ( والتّنبيه ) أي في أثناء التعبيرات ( على طرق الحجج ) أي أنواع الدلالات ( العقليّات ) وفي نسخة العقلية ( والرّدّ على فرق الأمم ) أي من أرباب الضلالات ( ببراهين قويّة ) أي قاهرة ( وأدلّة بيّنة ) ظاهرة ( سهلة الألفاظ ) أي المباني ( موجزة المقاصد ) بصيغة المجهول مختصره المعاني ( رام المتحذلقون ) بالحاء المهملة والذال المعجمة من الحذق زيدت فيه اللام للمبالغة والتاء المطالبة أي قصد المبالغون في الحذاقة إذا أظهروا المهارة في مقام الفصاحة والبلاغة ( بعد ) أي بعد ورودها في عالم وجودها ( أن ينصبوا أدلّة مثلها ) أي مشابهتها في الجملة ( فلم يقدروا عليها ) أي على أن يقربوا إليها وأني لهم المقدرة على مقاومة المعجزة ( كقوله تعالى :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
) أي مع كبرهما وسعة قدرهما (
بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ
) أي مع صغر جرمهم (
بَلى
[ يس : 81 ] ) جواب من اللّه إيماء إلى أن لا جواب سواه أي بلى قادر على خلقهم ابتداء وإيجادهم انتهاء وهو الخلاق العليم يعني إلا يعلم من خلق ( و
قُلْ
) أي وكقوله سبحانه وتعالى (
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
[ يس : 79 ] ) أي لبقاء قدرته وقف إرادته وقابلية المادة على حالته وهو بكل خلق عليم أي بأعضائه وأجزائه ( و
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ
) أي غيره (
لَفَسَدَتا
[ الأنبياء : 22 ] ) أي لخرجتا عن نظامهما واختلتا عن مرامهما لوجود التمانع المانع من إتمامهما ( إلى ما حواه ) أي منضما إلى ما جمعه القرآن أو مع ما اشتمله الفرقان ( من علوم السّير ) بكسر ففتح جمع سيرة أي المفهومة من أخبار الأنبياء والأصفياء ، ( وأنباء الأمم ) أي أحوالهم الأعم من الأحياء والأعداء ( والمواعظ ) أي بالترغيب في ولائه والترهيب عن بلائه ( والحكم ) بكسر ففتح أي الكلمات المرشدة إلى تكميل النفوس الإنسانية باقتباس العلوم الربانية كقوله تعالى حكاية عن لقمان
يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ
( وإخباره الدّار الآخرة ) أي من النعيم المقيم والجحيم الأليم ( ومحاسن الآداب والشّيم ) بكسر ففتح أي الأخلاق في جميع الأبواب ( مما