تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
درعا من حديد فقال صلى اللّه تعالى عليه وسلم لو باهلوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي نارا ولاستأصل اللّه نجران حتى الطير على الشجر ( ومثله ) أي ومثل فمن حاجك فيه ( قوله :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا
[ البقرة : 23 ] ) والأظهر أن المثل هنا بمعنى النظير فإن المحاجة من القضايا الخاصة وهذه الآية من الأمور العامة ( إلى قوله :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا
[ البقرة : 24 ] فأخبرهم ) أي الكفار وغيرهم ( أنّهم ) أي أحدا منهم ( لا يفعلون ) أي المعارضة في الأزمنة المستقبلة ( كما كان ) أي كما تحقق عدم فعلهم في الأيام الماضية ( وهذه الآية أدخل ) أي من جهة المعجزة ( في باب الإخبار عن الغيب ) أي من حيث إنه سبحانه وتعالى نفى عنهم صدور ما طلب منهم تحديا في المستقبل أبدا ( ولكن فيها ) أي هذه الآية ( من التّعجيز ) أي لقريش وأمثالهم ( ما في التي قبلها ) أي من التعجيز لنصارى نجران بخصوصهم إذ كل منهما طلب منه الإسلام فأبوا وادعوا أنهم على الحق وكذبوا النبي المطلق فطولبوا بمصداقه فعجزوا .

فصل [ ومنها الروعة ]

( ومنها الرّوعة ) بفتح الراء أي الخشية ( التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه ) أي سماعهم له على لسان تاليه ( والهيبة ) أي العظمة ( التي تعتريهم ) أي تصيبهم وتحصل لهم ( عند تلاوته لقوّة حاله ) أي حالته في تمام حلاوته وفي نسخة لقوة جلالته ( وإنافة خطره ) بفتحتين أي رفعة قدره وعظمة أمره ( وهي ) أي روعته أو تلاوته ( على المكذّبين به أعظم ) أي أصعب منها على المصدقين به ( حتّى كانوا ) أي المكذبون ( يستثقلون سماعه ويزيدهم نفورا ) أي هربا من استماعه ( كما قال اللّه تعالى ) أي فيما أخبر عنهم
وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً
( ويودّون انقطاعه ) أي تلاوته ( لكراهتهم له ) أي كما قال اللّه تعالى
وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
( ولهذا ) أي ولما ذكر من ودادهم انقطاعه وكراهتهم تلاوته واستماعه ( قال عليه الصلاة والسلام ) أي كما رواه الديلمي وغيره عن الحكم بن عمير مرفوعا ( إنّ القرآن ) وفي نسخة صحيحة أن هذا القرآن ( صعب ) أي شديد ( مستصعب ) بكسر العين وتفتح وهو تأكيد ( على من كرهه ) وفي أصل الدلجي يكرهه ( وهو ) أي القرآن ( الحكم ) بفتحتين أي الحاكم بين الحق والباطل والفاصل بين البر والفاجر المبين لكل نفس جزاء ما عملت من خير أو شر المميز بين السعيد والشقي بالثواب والعقاب ، ( وأمّا المؤمن ) أي به كما في نسخة ( فلا تزال روعته به ) أي روعة القرآن بالمؤمن ( وهيبته إيّاه مع تلاوته توليه ) بضم التاء وسكون الواو أي تعطيه ( انجذابا ) وفي نسخة انجباذا أي اقبالا عليه ( وتكسبه هشاشة ) بفتح الهاء أي ارتياحا واستبشارا وفرحا وخفة ( لميل قلبه إليه وتصديقه به ) أي بما لديه ( قال اللّه تعالى :
تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ
) أي ترتعد وتنقبض مما فيه من الوعيد بالعقوبة (
ثُمَّ