ذلك المقام لتكميل المرام وفي نسخة إلا أن يلهمنيها وفي أخرى أن يلهمنيه اللّه وفي نسخة بمحامد لا أقدر عليه قال النووي هكذا هو في الأصول يعني في أصول مسلم قال وهو صحيح ويعود الضمير في عليه إلى الحمد ؛ ( وفي رواية فيفتح اللّه عليّ بمحامده ) وفي نسخة من محامده ( وحسن الثّناء عليه ) عطف تفسيري على ما قاله الدلجي والأظهر هو التأسيس بالمغايرة فإن الثناء أعم من الحمد كما لا يخفى من أن الحمد قد يرد بمعنى الشكر ( شيئا ) أي عظيما ( لم يفتحه على أحد قبلي ) أي ولا بعدي من باب الاكتفاء أو بالبرهان الأولى أو المعنى قبل وقتي هذا ؛ ( قال في رواية أبي هريرة فيقال يا محمّد ارفع رأسك ) أي رفع اللّه قدرك ( سل ) أي لنفسك ( تعطه ) بهاء السكت على بناء المفعول مجزوما على جواب الأمر ( واشفع ) أي في حق غيرك ( تشفّع ) بتشديد الفاء المفتوحة أي تقبل شفاعتك ولا ترد دعوتك ( فأرفع رأسي فأقول يا ربّ أمّتي يا ربّ أمّتي ) أي أسألك عفوهم أولا وعفو غيرهم آخرا أو لوحظ في الأمة معنى التغليب للاشرفية أو كان جميع الأمة في تلك الحالة كأمته لرجوعهم إلى حضرته والتجائهم إلى دعوته والتكرير للتأكيد أو أمتي حقيقة أمتي كافة مجازا وهذا كله إذا أريد به المقام المحمود من الشفاعة الكبرى كما هو الظاهر من السباق والسياق واللحاق ( فيقول ) أي اللّه سبحانه وتعالى أو ملك بأمره وفي نسخة فيقال ( أدخل من أمّتك ) أي من أهل الإجابة ( من لا حساب عليه ) أي لا مؤاخذة ولا عتاب إما عدلا وإما فضلا وهو الأظهر فضلا ( من الباب الأيمن ) أي الأبرك أو الأقرب بكونه يمينا فإن أبواب الجنة من جهة اليمين لا شك أنها كثيرة كما يشير إليه قوله ( من أبواب الجنّة وهم شركاء النّاس فيما سوى ذلك من الأبواب ) أي إن اختاروا دخولهم منها وهذا غاية التعظيم ونهاية التكريم أنه يعرض عليهم جميع الأبواب ويختار لهم الأفضل الأبرك الأقرب إلى ذلك الجناب الأقدس قال المؤلف في شرح مسلم للجنة ثمانية أبواب باب الصلاة وباب الصدقة وباب الصوم ويقال له الريان وباب الجهاد وباب التوبة وباب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس وباب الراضين ثم قال فهذه سبعة أبواب جاءت في أحاديث ولعل الثامن هو الباب الأيمن الذي يدخل منه من لا حساب عليه واللّه تعالى أعلم ( ولم يذكر ) أي النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . ( في رواية أنس رضي اللّه تعالى عنه ) أي عنه ( هذا الفضل ) أي من الكلام وهو قوله عليه الصلاة والسلام في رواية أبي هريرة فيقال يا محمد ارفع رأسك إلى قوله فيما سواه من الأبواب ، ( وقال ) أي في رواية أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه ( مكانه ) أي بدل ما سبق ( ثمّ أخرّ ) بفتح همزة وكسر خاء معجمة فتشديد راء أي أسقط ( ساجدا ) أي للّه متوسلا به لأنه أقرب حال يكون العبد من ربه في مقام قربه ( فيقال لي يا محمّد ارفع رأسك وقل يسمع لك ) أي كل كلامك ( واشفع تشفّع وسل تعطه ) أي جميع مرامك ( فأقول يا ربّ أمّتي أمّتي فيقال انطلق فمن كان في قلبه مثقال حبّة ) أي وزنها ( من برّة ) بضم موحدة وتشديد راء أي حنطة ( أو شعيرة ) شك من الراوي في رواية مسلم ( من إيمان ) أي من ثمراته من أعمال القلب كشفقة
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 473
مساهمون: القاضي عياض
ص٤٧٣