تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
بفتح الغين وجوز اسكانها وصلنا من الشدة ( ألا تشفع لنا إلى ربّك ) أي ليكون خلاصنا بسببك ( فيقول إنّ ربّي غضب اليوم ) أي أظهر ( غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله ) أي لانقطاع تكليف من يؤاخذ بترك ما كلفه ( نفسي نفسي ) فيه إيماء إلى قوله تعالى
يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها
. ( قال ) أي النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( في رواية أنس ويذكر ) أي نوح اعتذارا عن ترك الشفاعة في تلك الساعة ( خطيئة التي أصاب ) أي أصابها وتابها ( سؤاله ربّه ) بيان أو بدل مما قبله ( بغير علم ) حال من الضمير في سؤاله ووجه العتاب أنه كان الأولى أن يفوض الأمر إلى المولى ولم يقل أن ابني من أهلي حتى لا يقال إنه ليس من أهلك عندي ( وفي رواية أبي هريرة ) أي زيادة في قول نوح ( وقد كانت لي دعوة ) مستجابة في حق العامة ( دعوتها على قومي اذهبوا إلى غيري ) أي من بعدي من أكابر إخواني ( اذهبوا إلى إبراهيم فإنّه خليل اللّه فيأتون إبراهيم فيقولون أنت نبيّ اللّه تعالى ) أي ورسوله ( وخليله من أهل الأرض ) أي في زمانه ( اشفع لنا إلى ربّك ألا ترى ما نحن فيه ) أي من الكرب ( فيقول إنّ ربّي قد غضب اليوم غضبا فذكر مثله ) أي مثل آدم أو مثل نوح أو مثل ما تقدم ( ويذكر ثلاث كلمات ) أي في صورة كذبات وهي
إِنِّي سَقِيمٌ
وفعله كبيرهم هذا وأنها أختي لسارة ( كذبهنّ ) أي وليست كذبات وإنما هي معاريض وتوريات حيث أراد بقوله
فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ
هذا معنى التبكيت بدليل قوله تعالى
إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ
وبقوله
إِنِّي سَقِيمٌ
أي سأسقم لأن من عاش يسقم أو يهرم ويموت وبقوله أختي في الإسلام إلا أن الأولى لمراتب الأنبياء تركها ( نفسي نفسي لست لها ) أي للشفاعة العظمى لكوني متلوثا بنوع من الخطايا ( ولكن عليكم بموسى ) استدراك لدفع ما أرهقهم من خيبة الأمل ووصمة الخجل وعليكم اسم فعل والباء زائدة لمزيد الاستعانة أي الزموا موسى واستعينوا به على الشفاعة عند المولى ( فإنّه كليم اللّه تعالى ) ويقتضي أنه ممن طال لسانه لا ممن كل بيانه . ( وفي رواية فإنّه عبد ) وفي نسخة عبد اللّه ( أتاه اللّه التّوراة ) أي وهي من أعظم الكتب الإلهية وأولها ( وكلّمه ) أي تكليما ( وقرّبه ) أي تشريفا وتكريما ( نجيّا ) أي مناجيا ( قال فيأتون موسى فيقول لست لها ) أي للحال التي ظننتم أني مستعد لها ( ويذكر خطيئته التي أصاب ) أي أصابها ووقع فيها ( وقتله النّفس ) أي وقتله القبطي وهو عطف تفسيري بدليل رواية بعض رواة البخاري بدون عاطفة وقد عده خطيئة كما عده من عمل الشيطان في الآية وسماه ظلما واستغفر ربه منه جريا على عادة الأنبياء في استعظامهم محقرات جائزة صدرت عنهم إذ لم يكن هذا عن عمد بل وقع خطأ في كافر حربي ظالم على مسلم سبطي قبل الاذن بقتله وقد أبعد الدلجي في شرحه للخطيئة بعجلته إلى ربه فإنها في نفسها نقيصة ومن ثمة عتبه عليها بشهادة
وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى
فإنه سؤال عن سببها تضمن إنكارها من حيث إنها نقيصة انضم إليها اغفال قومه انتهى ولا يخفى أن هذه جرأة عظيمة ونقيصة فخيمة من الدلجي حيث أثبت خطيئة لكليم اللّه تعالى هو عنها نزيه وقد لاطفه سبحانه وتعالى بقوله