تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
تحت الخاء كانت باقية فيها بعد واللّه يعلم المفسد من المصلح قلت حمل جميع النسخ على التصحيف بعيد عن صوب الصواب وميل إلى التحريف لا سيما والنسخة القديمة أيضا ظهرت سقيمة وصحت سلمية هذا من جهة المبنى وأما من حيثية المعنى فلا شك أن التأسيس أولى من التأكيد مع ما في مغايرة العبارة من الإشارة إلى الجمع بين النعتين الجليلين والوصفين الجميلين ثم الظاهر أن هذا رواية أخرى عن أبي هريرة لمغايرة ألفاظهما في المحلين من الكتاب واللّه سبحانه وتعالى أعلم بالصواب . ( قال القاضي أبو الفضل رحمه اللّه تعالى ) كذا في الأصول المعتبرة ووقع في أصل الدلجي هنا فصل ( اختلف ) بصيغة المجهول وفي نسخة اختلفوا ( في تفسير الخلّة ) بالضم ( وأصل اشتقاقها فقيل الخليل المنقطع إلى اللّه ) أي المعرض عما سواه بزيادة نعته بأنه ( الّذي ليس في انقطاعه إليه ومحبّته له اختلال ) أي نقص وخلل لديه فعليه اشتقاقه من الخلال وهو وسط الشيء فإن الود يتخلل النفس ويخالطها بحيث لا يختل بحصول خلل فيه حال خلاله وفي هذا المعنى قوله تعالى
وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
وقوله سبحانه وتعالى
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ
( وقيل الخليل المختصّ ) أي بوصف الخلة سواء كان مشتقا من الخلة بضم الخاء كما سبق أو من الخلة بالفتح بمعنى الفقر والحاجة من الخل إذ كل خليل محتاج إلى أن يسد خلل خليله وفي الحديث اللهم ساد الخلة أي الحاجة والفاقة أو من الخلة بمعنى الخصلة فإنهما يتوافقان في الخصال كما ورد المرء على دين خليله وقيل هو المختص بخلافة مولاه والذي اختصه اللّه تعالى فجعله من خلاصة عباده وسلالة عباده ولكن لا يظهر وجه الاشتقاق في هذين القولين وإن كان الدلجي ذكرهما واقتصر عليهما ثم رأيت الأنطاكي قال المختص يعني بالصداقة والمحبة يقال دعا فلان فخلل أي خص ( واختار هذا القول ) أي الأخير ( غير واحد ) أي كثير من الأخيار ، ( وقال بعضهم أصل الخلّة ) بالضم ( الاستصفاء ) أي الاختيار من الصفوة أو الصفاء أي يختار كل خليل رضى خليله أو يصفو معه في كل حالة كخليله ( وسمّي إبراهيم خليل اللّه لأنّه يوالي فيه ويعادي فيه ) أي يحب في اللّه ويبغض في اللّه أو لابتغاء رضاه ليس له غرض سواه ففي البخاري الحب في اللّه والبغض في اللّه من الإيمان أي من كماله ، ( وخلّة اللّه له ) أي لإبراهيم ( نصره ) أي على عدوه ( وجعله إماما لمن بعده ) كما قال تعالى
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
فلم يبعث نبي بعده إلا كان من ذريته مأمورا باتباع ملته قال الدلجي وفي نسخة وجعله أمانا لمن بعده بشهادة أجعل هذا بلدا آمنا والظاهر أنه تصحيف وتوجيهه تحريف ( وقيل الخليل أصله الفقير المحتاج المنقطع ) أي عن الأعوان والإخوان أو عما سوى اللّه تعالى في الأكوان ( مأخوذ من الخلّة ) بفتح الخاء ( وهي الحاجة ) أي شدتها الملجئة إلى الفاقة ( فسمّي بها ) أي بالخلة يعني بالاتصاف بها في إطلاق الخليل ووقع في أصل الدلجي به بالضمير المذكر وهو واضح دراية لو ثبت رواية أي فسمي بالخليل ( إبراهيم لأنّه قصر حاجته ) أي حصرها ( على ربّه ) أي على طلبها من ربه أو على حصول قربه ليس له مأمول غيره في قلبه ويؤيده قوله ( وانقطع إليه بهمّه ) أي بهمته ونهمته وعزيمته ونيته