أو المراد بالهم ما يهمه ويغمه لقوله ( ولم يجعله ) أي همه ( قبل غيره ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي عند غيره والمعنى لم يكل همه إلى أحد غيره إذ ليس للغير أثر وجود في نظره وكان هذا حال الخليل في المقام الجليل ( إذ جاءه جبريل وهو في المنجنيق ) بفتح الميم والجيم وقيل بكسر أوله لأنه آلة للرمي ويؤيد الأول ما في كتب اللغة أنها هي آلة ترمي بها الحجارة معربة وأصلها بالفارسية « من جه نيك » أي ما أجودني ويقال جنق إذا رمى بالمنجنيق قالوا كنا نجنق مرة ونرشق أخرى ( ليرمى به في النّار ) بصيغة المجهول ( فقال ألك حاجة قال أمّا إليك فلا ) وزيد في رواية فقال فاسأل ربك قال حسبي من سؤالي علمه بحالي ؛ ( وقال أبو بكر بن فورك ) بضم الفاء وفتح الراء غير منصرف وقد ينصرف ( الخلّة ) بالضم ( صفاء المودّة ) أي خلوص المحبة التي لا يتخللها نوع من المخالفة ( التي توجب الاختصاص ) أي في حالتي المسرة والمضرة من المحبوب للمحب وعكسه ( بتخلّل الأسرار ) بفتح الهمزة جمع سر أي يدخل في قلوب الأخيار وصدور الأحرار والجملة حالية ولو قرئت بالباء الجارة وصيغة المصدر لكان له وجه وجيه ( وقال بعضهم أصل الخلّة المحبّة ) أي مطلقا في اللغة ( ومعناها ) أي مؤداها ( الإسعاف ) بكسر الهمزة أي انجاز الحاجة بلا مهلة ( والإلطاف ) بالكسر أي الإعانة على وجه اللطافة ( والتّرفيع ) أي رفعه على نفسه في مقام أنسه وهو معنى قول بعضهم الترفيع التعظيم والتكريم ( والتّشفيع ) أي قبول شفاعته وحصول رعايته ؛ ( وقد بيّن ) أي اللّه تعالى ( ذلك ) أي هذا المعنى ( في كتابه ) أي في مفهوم المبنى ( بقوله :
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ
) أي اتباع ابنيه عزيز والمسيح على حذف المضاف المقدر أو نزلوا أنفسهم منزلتهما في المقام المعتبر فتدبر وكذا قوله (
وَأَحِبَّاؤُهُ
) أي محبوبوه أو محبوه ويلزم كونهم محبيه للملازمة الغالبية في نسبة المحبية والمحبوبية كما يشير إليه قوله سبحانه
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
(
قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ
[ المائدة : 18 ] ) أي إن صح ما زعمتم فلم يعذبكم بذنوبكم إذ من كان بهذه المثابة لا يعذب بهذه المثابة وقد عذبكم في الدنيا بالقتل والأسر والمسخ والأصر وسيعذبكم في النار الموقدة باعترافكم أياما معدودة ( فأوجب ) أي اللّه بطريق الإشارة المفهوم من العبارة ( للمحبوب أن لا يؤاخذ ) بفتح الخاء أي لا يعاقب ( بذنوبه ) وإن كان قد يعاتب بعيوبه فالحبيب لا يعذب حبيبه بالنار والوالد لا يرمي ولده في العار ( قال ) أي اللّه سبحانه وتعالى ( هذا ) أي هذا الكلام أو قال ذلك البعض خذ هذا أو الأمر هذا أو هذا كما ذكر ( والخلّة أقوى ) أي في النسبة ( من النبوّة ) بتقديم الموحدة على النون وضمهما وتشديد الواو ( لأنّ النبوّة قد تكون فيها ) أي يوجد معها ( العداوة ) أي الموجبة للمخالفة ( كما قال تعالى :
إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ
) أي بعضهم (
عَدُوًّا لَكُمْ
) بالمخالفة الدينية أو الدنيوية (
فَاحْذَرُوهُمْ
[ التغابن : 14 ] ) أي عن المخالطة والمغالطة ( الآية ) أي
وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( ولا يصحّ أن تكون عداوة مع خلّة ) أي مع صداقة على الحقيقة فإنهما ضدان لا يجتمعان على وجه الكمال نعم قد توجد