فصل [ في تفضيله بالمحبة والخلة ]
( في تفصيله بالمحبّة والخلّة ) بضم المعجمة وتشديد اللام وسبق فيهما الكلام وسيأتي ما يتحقق به المرام في هذا المقام ( جاءت بذلك ) أي بتفصيل تفضيله ( الآثار الصّحيحة ) أي من الأخبار الصريحة ( واختصّ بصيغة المفعول أو الفاعل ( صلى اللّه تعالى عليه وسلم على ألسنة المسلمين بحبيب اللّه ) يعني وألسنة الخلق أقلام الحق لا سيما وهذه الأمة لا تجتمع على الضلالة مع كونه جاء صريحا في بعض الأحاديث بأنه حبيب اللّه . ( أنا ) أي أخبرنا ( أبو القاسم بن إبراهيم الخطيب ) هو الإمام المقري يعرف بابن النخاس بالخاء المعجمة المشددة ( وغيره ) أي وغير أبي القاسم أيضا من المشايخ ( عن كريمة ) بفتح الكاف وكسر الراء هي الحرة الزاهدة ( بنت أحمد ) أي ابن محمد بن حاتم المروزي سمعت جامع البخاري من الكشميهني وسمعت زاهد بن أحمد السرخسي وحدثت كثيرا وكانت مجاورة بمكة إلى أن ماتت رحمها اللّه كذا ذكره الأمير في إكماله على ما نقله الحلبي فما في بعض النسخ بنت محمد غير صحيح ( حدثنا ) أي حدثنا ( أبو الهيثم ) أي الكشميهني ( وحدّثنا ) بالواو الدالة على تحويل السند وفي أصل الحلبي وأخبرنا ( حسين بن محمّد الحافظ سماعا عليه ) هو ابن سكرة . ( حدّثنا القاضي أبو الوليد ) أي الباجي ( حدّثنا عبد بن أحمد ) بالوصف لا بالإضافة هو أبو ذر الهروي ( حدّثنا أبو الهيثم ) أي الكشميهني ( حدّثنا أبو عبد اللّه محمّد بن يوسف ) أي الفربري ( حدّثنا محمّد بن إسماعيل ) أي الإمام البخاري ( حدّثنا عبد اللّه بن محمّد ) الظاهر أنه المسندي ومستنداته أنه من طلبة أبي عامر وإلا فقد روى البخاري عن أربعة كل منهم اسمه عبد اللّه بن محمد على ما ذكره الحلبي وقال الكلاباذي هو عبد اللّه بن محمد بن جعفر بن السمان أبو جعفر المعروف بالمسندي لأنه كان وقت طلبه يتتبع الأحاديث المسندة ولا يرغب في المقاطيع والمراسيل ( حدّثنا أبو عامر ) أي عبد الملك بن عمرو بن قيس أي العقدي بفتح العين والقاف بصري أخرج له الستة ( حدّثنا فليح ) بضم الفاء وفتح اللام فمثناة تحتية ساكنة فحاء مهملة ابن سليمان العدوي مولاهم المدني واسمه عبد الملك ولقبه فليح محتج به في الصحيحين وقال ابن معين وأبو حاتم والنسائي ليس بالقوي اخرج له الأئمة الستة ( حدّثنا أبو النّضر ) بالضاد المعجمة هو سالم بن أبي أمية المدني التابعي ( عن بسر ) بضم موحدة وسكون سين مهملة ( بن سعيد ) أي ابن الحضرمي المدني الزاهد مات ولم يخلف كفنا ( عن أبي سعيد ) أي الخدري ( عن النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنّه قال : « لو كنت متّخذا خليلا غير ربّي لاتّخذت أبا بكر ) أي خليلا والمعنى جعلته مخصوصا بالصداقة والمحبة وهو فعيل من الخلة بالضم وهي الصداقة التي تتخلل باطن القلب فالخليل الصديق الواد فعيل بمعنى الفاعل كما في هذا الحديث وإنما قال ذلك لقصر خلته على حب ربه وربما ورد بمعنى مفعول وهو المناسب لقوله . ( وفي حديث آخر وإنّ صاحبكم خليل اللّه ) كما سيأتي مصرحا في حديث