ودعا لي بخير قال اللّه تعالى :
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
[ مريم : 57 ] ) هو شرف النبوة ومقام القربة وعن الحسن هو الجنة إذ قال لملك الموت أذقني الموت ليهون علي ففعل بإذن اللّه تعالى ثم حيي فقال له أدخلني النار ازدد رهبة ففعل ثم قال له ادخلني الجنة أزدد رغبة ففعل ثم قال ملك الموت له اخرج فقال قد ذقت الموت ووردت النار فما أنا بخارج فقال اللّه تعالى بإذني دخل دعه وقيل هو في السماء الرابعة لهذا الحديث ( ثمّ عرج بنا إلى السّماء الخامسة فذكر مثله فإذا أنا بهارون فرحّب بي ودعا لي بخير ثمّ عرج بنا إلى السّماء السّادسة فذكر مثله فإذا أنا بموسى فرحّب بي ودعا لي بخير ثمّ عرج بنا إلى السّماء السّابعة فذكر مثله فإذا أنا بإبراهيم مسندا ) بصيغة الفاعل منصوب على الحال كما في مسلم وشرح السنة وفي بعض نسخ المصابيح مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي وهو مسند ( ظهره إلى البيت المعمور ) قال المصنف يستدل به على الاستناد إلى القبلة وتحويل الظهر إلى الكعبة وفي استدلاله نظر لاحتمال كون إبراهيم حينئذ متوجها إلى الكعبة أو إلى العرش على خلاف أيهما أفضل في باب الاستقبال أو باعتبار نظر ذي الجلال مع احتمال أن يكون التقدير مسندا ظهره إلى شيء من أجزاء السماء أو إلى طرف بابها متوجها إلى البيت المعمور ( وإذا هو يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك لا يعوذون إليه ) أي لكثرتهم وقد روي عن علي كرم اللّه وجهه أنه قال البيت المعمور في السماء الرابعة يقال له الضراح وهو بمعجمة مضمومة ومهملة بينهما راء فألف من الضراحة بمعنى المقابلة إذ هو مقابل للكعبة كما قاله ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وممن رواه بصاد مهملة فقد تصحف بصراح الغلط وروى أبو هريرة في السماء الدنيا وقيل في الرابعة وقيل في السادسة ولعل كل بيت في كل سماء يسمى البيت المعمور بالمعنى المذكور وأنه في السماء السابعة على القول المشهور الوارد في حقه أنه نقل من محل الكعبة إلى السماء كما بين في محله المسطور ( ثمّ ذهب بي ) أي جبريل وضبطه الأنطاكي بصيغة المفعول ( إلى سدرة المنتهى ) أي ينتهي علم الخلائق عندها وخصت السدرة لأن ظلها مديد وطعمها لذيذ ورائحتها طيبة فشابهت الإيمان الذي يجمع قولا ونية وعملا فظلها من الإيمان بمنزلة العمل لتجاوزه وامتداده وطعمها بمنزلة النية لكمونه ورائحتها بمنزلة القول لظهوره ( وإذا ورقها كآذان الفيلة ) بكسر فاء وفتح تحتية جمع فيل قيل والآذان بالمد جمع الأذن ( وإذا ثمرها ) كذا في النسخ المصححة ووقع في أصل الدلجي وإذا نبقها ( كالقلال ) بكسر القاف جمع قلة كقباب جمع قبة وفي رواية كقلال هجر بفتحتين مدينة قرب المدينة ويعمل بها القلال تسع الواحدة مزادة من الماء سميت قلة لأنها تقل أي ترفع وتحمل وليست بهجر الذي هو من توابع البحرين ؛ ( قال فلمّا غشيها ) بفتح فكسر أي علاها وغطاها ( من أمر اللّه تعالى ) أي من أجل أمره وارادته أو من آثار عظمته وأنوار قدرته ( ما غشي ) أي ما غشيها كما في نسخة وهو مستفاد من قوله تعالى
إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى
( تغيّرت ) أي السدرة مما غشيها من أسرار القدرة ( فما أحد من خلق اللّه يستطيع ) أي يقدر