تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
( أن ينعتها ) أي يصف كيفية غشيتها أو ماهية ما غشيها ( من حسنها ) أي من غاية ضيائها ونهاية بهائها فقيل هو فراش من ذهب فقيل لعله شبه ما غشيها من الأنوار التي تنبعث منها وتتساقط على مواقعها بالفراش وجعلها من الذهب لإضاءتها وصفاء ذاتها وعن الحسن غشيها نور رب العزة فاستنارت ( فأوحى اللّه إليّ ما أوحى ) وهو تفسير لقوله تعالى
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
وفي إبهامه تفخيم للموحي كما لا يخفى ( ففرض ) أي اللّه تعالى كما في نسخة ( عليّ خمسين صلاة في كلّ يوم وليلة ) بيان لما أوحي كله أو بعضه ( فنزلت إلى موسى ) أي منتهيا إليه ( فقال ما فرض ربّك على أمّتك قلت خمسين صلاة قال ارجع إلى ربّك فاسأله التّخفيف ) أي تخفيف هذا التكليف هذا وإن كان متضمنا للتعريف والتشريف ويجوز في فاسأله التخفيف بالنقل وغيره كما قرئ بهما في السبعة ( فإنّ أمّتك ) أي جميعهم ( لا يطيقون ذلك ) وكأنه علم عليه الصلاة والسلام ضعفنا وعجزنا فرحمنا فجزاه اللّه تعالى أفضل الجزاء عنا ثم علل ذلك بقوله ( فإنّي قد بلوت بني إسرائيل ) أي جربتهم وبلاه وابتلاه بمعنى ففي الحديث اللهم لا تبتلنا إلا بالتي هي أحسن ( فخبرتهم ) بتخفيف الموحدة عطف تفسيري أو إشارة إلى أنه جربهم مدة بعد مرة والمعنى امتحنتهم وعالجتهم فلقيت منهم الشدة وعدم الطاقة فيما قصدت منهم من تحمل الكلفة وقبول الطاعة ( قال فرجعت إلى ربّي ) قال النووي معناه رجعت إلى الموضع الذي ناجيته أولا فناجيته فيه ثانيا ( فقلت يا ربّ خفّف عن أمّتي ) أي الضعفاء وفيه إيماء إلى قوة الأنبياء والأصفياء إذ كثير منهم واظبوا على ألف ركعة في اليوم والليلة وقد أشار موسى عليه السلام إلى هذا المعنى فيما سبق من المبنى وبهذا يظهر ضعف قول الدلجي لم يقل خفف عني حياء من ربه لسؤاله التخفيف عنه ( فحطّ عنّي ) أي فوضع عني في ضمن الحد عن أمتي ( خمسا ) ولم يقل عن أمتي لئلا يتوهم بقاء فرضية الخمسين عليه وفيه إشارة إلى أن من كان للّه كان اللّه له ( فرجعت إلى موسى فقلت حطّ عنّي خمسا قال إنّ أمّتك لا يطيقون ذلك ) أي لا يقدرون على هذا أيضا ( فارجع إلى ربّك فاسأله التّخفيف قال فلم أزل أرجع بين ربّي ) وفي نسخة بين يدي ربي ( تعالى وبين موسى ) أي بين موضع مناجاتي له تعالى وملاقاتي لموسى ويجوز أن يكون الرجوع بمعنى المراجعة في السؤال وإحضار البال واللّه تعالى أعلم بالحال ( حتّى قال ) أي الرب سبحانه وتعالى ( يا محمّد إنّهنّ ) ضمير مبهم تفسيره قوله ( خمس صلوات ) ذكره الدلجي والأظهر أن يقال التقدير أن الصلاة المفروضة أو الخمسين خمس صلوات محتمة ( كلّ يوم وليلة ) بالنصب على الظرفية وفي نسخة في كل يوم وليلة ( لكلّ صلاة ) أي من الخمس ( عشر ) أي ثواب عشر صلوات ( فتلك خمسون صلاة ) أي بحسب المضاعفة ولعل هذه المراجعة منهما لما الهم إليهما حيث لم يكن الوجوب حتما مبرما أو أوجبها أولا ثم رحمنا فنسخها بيانا فيجوز نسخ وجوب الشيء قبل وقوعه كنسخ وجوب ذبح إسماعيل عليه السلام عند قصده تبيانا لمحل فضله وكرمه ثم لما كان نية نبينا وهمة صفينا له أصالة ولأتباعه نيابة