الجماعة من الناس ويرجع معناه إلى الأول فتأمل وزيد في بعض النسخ أبيات أخر ويدل على صحة وجودها كلام بعض المحشّين في بيان ألفاظ ورودها وهو قوله ( ثمّ احتوى ) أي اجتمع وانضم وفي أصل الدلجي حتى احتوى فهي غاية لما دل عليه البيت قبله أي منقلا من صلب إلى رحم قرنا فقرنا إلى أن احتوى ( بيتك المهيمن ) أي الشاهد ( من خندف ) بكسر الخاء المعجمة وسكون النون وكسر الدال المهملة وقد تفتح بعدها فاء وهو في الأصل مشية كالهرولة والمراد به امرأة الياس بن مضر سميت بها القبيلة واسمها ليلى وهي القضاعية أم عرب الحجاز فهو غير منصرف قوله ( علياء ) بفتح العين ممدودة منصوبة أي منزلة علياء مفعول احتوى ( تحتها ) وفي نسخة دونها ( النّطق ) بضم النون والطاء جمع نطاق قال ابن الأثير وهي أعراض من جبال بعضها فوق بعض أي نواح وأوساط فيها شبهت بالنطق التي يشد بها أوساط الناس ضربه مثلا له في ارتفاعه وتوسطه في عشيرته وجعلهم تحته بمنزلة أوساط الجبال وأراد ببيته شرفه في عشيرته أو نفسه في حد ذاته والمهيمن نعته أي حتى احتوى شرفك الشاهد على فضلك أعلى مكان من نسب خندف فإن أصل النطق هو الجبل الأشم إذ السحاب لا يبلغ أعلاه وقال القشيري وغيره أيها المهيمن على أن النداء لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم واللّه أعلم ثم قيل في الياس أنه موافق اسم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وصحح السهيلي أنه اليأس الذي هو ضد الرجاء وأما الياس فجد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وفيه يقول لا تسبوا الياس فإنه كان مؤمنا وذكر أنه كان يسمع في صلبه تلبية النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بالحج وهو أول من أهدى البدن إلى البيت ( وأنت لمّا ولدت أشرقت الأرض وضاءت بنورك الأفق ) وفي نسخة صحيحة وضاءت أي أضاءت وهما لغتان ومنه الضوء أي استنارت بنورك نواحيها ( فنحن في ذلك الضياء وفي النّور وسبل الرّشاد نخترق ) بسكون موحدة السبل لغة في ضمها جمع السبيل وهو مجرور عطف على ما قبله وقوله تخترق بفتح نون فسكون خاء معجمة أي ندخل ونقتحم وقال التلمساني أي وسبل الرشاد نخترقها بمعنى نقطعها فالسبل منصوب والأبيات عن العباس رضي اللّه تعالى عنه رواه أبو بكر الشافعي والطبراني عن خريم بن أوس بن حارثة وذكر هذه الأبيات في الغيلانيات بسنده إلى خريم بضم الخاء المعجمة وفتح الراء قال هاجرت إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقدمت عليه منصرفه من تبوك فأسلمت فسمعت العباس يقول يا رسول اللّه إني أريد أن أمتدحك فقال له رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قل لا يفضض اللّه فاك قال فأنشد العباس يقول فذكرها سبعة أبيات آخرها نخترق وكذا قال ابن عبد البر في استيعابه في خريم وذكر ابن إمام الجوزية في كتاب هدي النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في غزوة تبوك نحوه وزاد بعضهم بيتا آخر وجد بخط علي أبي الغساني وهو :
يا برد نار الخليل يا سببا * لعصمة النّار وهي تحترق