تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
قوله تعالى
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى
(
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً
) جمع شعب بالفتح لا بالكسر كما توهم بعضهم فإنه طريق بين الجبلين وأما بالفتح فما تتشعب منه القبيلة (
وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا
[ الحجرات : 13 ] ) الآية ) تمامها
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
ثم الشعب جمع عظيم ينسب إلى أصل واحد وهو يجمع القبائل ( فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على اللّه ولا فخر ) أي ولا أقوله افتخارا به بل تحدثا بنعمة اللّه لأمره أو ولا فخر لي بذلك لأنه ليس من قبلي ولا بقوتي وحولي بل من فضل اللّه وتوفيقه من أجلي أو ولا فخر لي بهذا المقام بل افتخاري بقرب ربي الذي هو غاية المرام ، ( ثمّ جعل القبائل ) أي قبائل العرب ( بيوتا ) أي بطونا وأفخاذا وفصائل متفاوتة في الشرف والفضائل من قريش وغيرهم ( فجعلني من خيرها بيتا ) وهو بيت بني هاشم من بطن قريش ( فذلك قوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ
) أي وسخ والشرك ودنس المعصية (
أَهْلَ الْبَيْتِ
[ الأحزاب : 33 ] ) نصبه على المدح أو النداء وهذا معنى ثالث لأهل البيت على ما قرر في محله (
وَيُطَهِّرَكُمْ
) أي من الأخلاق الدنية (
تَطْهِيراً
) أي مبالغا بحيث يسرع في تبديلها بتنوير الأمور الدينية المشتملة على الأحوال الدنيوية والأخروية ( الآية ) كذا في بعض النسخ وهو ليس في محله لأنه آخر الآية وما بعدها ليس له تعلق بما قبلها فمحله اللائق به بعد قوله أهل البيت كما في نسخة صحيحة وأما تخصيص الشيعة أهل البيت بفاطمة وعلي وابنيهما بحديث إدخالهم في كسائه ثم قراءتهم هذه الآية واحتجاجهم بها على عصمتهم وكون إجماعهم حجة فضعيف لمنافاة التخصيص ما قبل الآية وما بعدها نعم الحديث قاض بأنهم أهل البيت وخواصهم لا بأنه ليس غيرهم منهم ؛ ( وعن أبي سلمة ) أي ابن عبد الرحمن بن عوف أحد الفقهاء السبعة عند الأكثر ( عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه ) كما رواه الترمذي وصححه . ( قال قالوا يا رسول اللّه متى وجبت لك النّبوّة ) أي في أي زمان ثبتت مرتبة النبوة ( قال وآدم بين الرّوح والجسد ) جملة حالية وردت جوابا لقولهم متى وجبت أي وجبت لي في الحالة التي كان آدم فيها بين تصوير جسمه وبين إجراء روحه في بدنه وفي الحديث إيماء إلى أن الغايات والكمالات سابقة شهودا لاحقة وجودا هذا وفي حديث أحمد إني عند اللّه مكتوب خاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته ( وعن واثلة ) بالمثلثة ( ابن الأسقع ) وكان من أصحاب الصفة اسلم ورسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يتجهز لغزوة تبوك وخدم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ثلاث سنين توفي بدمشق وله مائة سنة وقد روى مسلم وغيره عنه ( قال قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إنّ اللّه اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل ) كذا في النسخ المصححة ووقع في أصل الدلجي زيادة أن اللّه اصطفى من ولد آدم إبراهيم واصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل الحديث وقال إنما أعاده هنا لزيادة صدره ( واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة ) بكسر الكاف ( واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ومن حديث أنس رضي اللّه عنه ) أي الذي رواه الترمذي وصدره أنا أول الناس خروجا إذا