تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
بعثوا وأنا قائدهم إذا وفدوا وأنا خطيبهم إذا انصتوا وأنا شفيعهم إذا حبسوا وأنا مبشرهم إذا آيسوا الكرامة والمفاتيح بيدي ولواء الحمد يومئذ بيدي ( أنا أكرم ولد آدم على ربّي ولا فخر ) زاد الدارمي يطوف على ألف خادم كأنهم بيض مكنون أو لؤلؤ منثور ( وفي حديث ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنه ) أي الذي رواه الترمذي والدارمي وصدره جلس ناس من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فسمعهم يتذاكرون قال بعضهم إن اللّه اتخذ إبراهيم خليلا وقال آخر إن اللّه كلم موسى تكليما وقال آخر عيسى كلمة اللّه وقال آخر آدم اصطفاه اللّه فخرج عليهم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقال قد سمعت كلامكم وعجبكم أن إبراهيم خليل اللّه وهو كذلك وموسى نجي اللّه وهو كذلك وعيسى روح اللّه وكلمته وهو كذلك وآدم اصطفاه اللّه وهو كذلك إلا وأنا حبيب اللّه ولا فخر وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة تحته آدم فمن دونه ولا فخر وأنا أول شافع وأول مشفع يوم القيامة ولا فخر وأنا أول من يحرك حلق الجنة فيدخلنيها ومعي فقراء المهاجرين ولا فخر ( أنا أكرم الأوّلين والآخرين ) أي على اللّه كما في رواية ( ولا فخر . وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها عنه عليه الصلاة والسلام ) كما رواه البيهقي وأبو نعيم والطبراني ( أتاني جبريل عليه السّلام فقال قلّبت ) بتخفيف اللام وتشديدها وهو أبلغ أي فتشت وتفحصت وقيل نظرت ورأيت ( مشارق الأرض ومغاربها ) أي بجميع أطرافها وجوانبها ( فلم أر رجلا أفضل من محمّد ) عدل إلى الغيبة مصرحا باسمه الشريف المفيد للمبالغة الدالة على كثرة صفاته الحميدة وسماته السعيدة ( ولم أر بني أب ) أي أهل بيت ( أفضل من بني هاشم وعن أنس رضي اللّه تعالى عنه ) كما في الصحيح ( أنّ النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم أتي بالبراق ) أي جيء به وسبق بيان مبناه ومعناه ( ليلة أسري به ) بصيغة المجهول ( فاستصعب ) أي البراق ( عليه ) أي عند إرادة ركوبه ( فقال له جبريل أبمحمّد تفعل هذا ) فيه إيماء إلى أن هذا كان دأبه لغيره كما يشير إليه تقديم المتعلق على فعله والهمزة لإنكار استصعابه كما علله بقوله ( فما ركبك أحد أكرم على اللّه منه فارفضّ عرقا ) بتشديد الضاد المعجمة أي سال عرقه من شدة ما اعتراه من الهيبة والحياء . ( وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما عنه عليه الصلاة والسلام ) كما رواه ابن أبي عمر العدني ( لمّا خلق اللّه آدم اهبطني ) أي من الجنة حال كوني ( في صلبه ) بضم أوله وقدم التلمساني فتحه ( إلى الأرض ) يعني وهكذا ينقلني من صلب كريم إلى رحم طاهر بعده ( وجعلني في صلب نوح في السّفينة وقذف بي ) أي القاني ( في النّار في صلب إبراهيم ) أي حين ألقاه نمرود فيها وقد وقع في أصل الدلجي حتى مكان الواو العاطفة في وجعلني وقذف وهو مخالف للأصول المعتمدة والنسخ المصححة ( ثمّ لم يزل ينقلني ) أي يحولني ( في الأصلاب الكريمة ) كذا في النسخ بلفظ في ولعله بمعنى من الملائم لقوله ( إلى الأرحام الطّاهرة ) جمع رحم وهو هنا مقر الولد من المرأة كما أن الصلب مقر المني من الرجل ( ثم ) وفي نسخة صحيحة حتى ( أخرجني ) أي أظهرني ( بين أبويّ ) أي فيما بينهما لقوله تعالى