أخبرنا وفي نسخة حدثنا ( أبو ذرّ الهرويّ ) تقدم ذكره ( أنا ) أي أخبرنا ( أبو عبد اللّه الورّاق ) بتشديد الراء . ( حدثنا ) أي حدثنا ( اللّؤلؤيّ ) بهمزتين وقد تبدل الأولى ( حدثنا أبو داود ) أي صاحب السنن . ( حدثنا عبد الرّحمن ) أي ابن محمد ( بن سلام ) بتشديد اللام قيل وهو يكتب بهمزة الابن هاهنا إيماء لوجود الفاصلة روى عن ابن المبارك وابن فضالة وروى عنه أبو زرعة ( قال حدثنا الحجّاج ) وفي نسخة صحيحة حجاج ( بن محمّد ) وهو الأعور المصيصي الحافظ عن ابن جريج وشعبة وعنه أحمد وغيره قال ابن ماجة بلغني أن ابن معين كتب عنه نحوا من خمسين ألف حديث ( عن عبد الرّحمن بن أبي الزّناد ) وهو عبد الرحمن بن عبد اللّه بن ذكوان روى عن أبيه وشرحبيل بن سعد وعنه هناد وعلي بن حجر ( عن عمر بن عبد العزيز بن وهيب ) بالتصغير وفي نسخة عن وهب وهو تصحيف قال الحلبي هو عمر بن عبد العزيز بن وهيب الأنصاري مولى زيد بن ثابت روى عن خارجة بن زيد وعنه عبد الرحمن ابن أبي الزناد وأخرج له أبو داود في المراسيل هذا الحديث قال الذهبي في الميزان لا يعرف من ذا ( سمعت خارجة بن زيد ) أي ابن ثابت الأنصاري وهو أحد الفقهاء السبعة بالمدينة المقول فيهم :
ألا كل من لا يهتدي بأئمة * فقسمته ضيزى عن الحق خارجه
فخذهم عبيد اللّه عروة قاسم * سعيد أبو بكر سليمان خارجه
وكنيته أبو زيد ( يقول ) أي خارجة وهو تابعي فيكون حديثه هذا مرسلا وهو حجة عند الجمهور ( كان النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم أوقر النّاس ) أكثرهم حلما وأعظمهم تحملا في جميع أوقات أنسه لا سيما ( في مجلسه ) أي المعد لمصاحبة جنسه محافظة على رعاية آدابه تعليما لأصحابه وأحبابه وطلبة حديثه وحملة كتابه ( لا يكاد يخرج شيئا من أطرافه ) أي من بزاق فمه أو مخاط أنفه أو قطع ظفره أو قلع وسخه ووقع في أصل الدلجي شيء بالرفع وقال في قوله لا يكاد يخرج مبالغة في لا يخرج أي لا يقرب أن يظهر من تحت ثيابه شيء من أطرافه فضلا عن أن يظهر منها شيء انتهى فتدبر واختر ما صفا ودع ما كدر . ( وروى أبو سعيد الخدريّ ) كما أخرجه عنه أبو داود وكذا الترمذي في شمائله ( كان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إذا جلس في المجلس ) أي في جنس مجلسه الخاص فيما بين أصحابه ( احتبى بيديه ) بأن جمع بين ظهره وساقيه إما بيديه أو بثوبه كما في رواية والاسم الحبوة بضم الحاء وكسرها والعامة تقول حبيبة ( ولذلك كان أكثر جلوسه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي هيئات جلوسه وحالات قعوده ( محتبيا ) لكثرة التواضع لديه وعدم التكلف فيما كان سلف العرب عليه ولذا قال أكثر الأوقات إليه وفي الحديث الاحتباء حيطان العرب وأحيانا يقعد على هيئة التحية . ( وعن جابر بن سمرة ) كما روى مسلم وأبو داود ( أنّه تربّع ) أي أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كان إذا جلس في المجلس تربع أحيانا لقوله