تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
الدينية والدنيوية والعوائد الحسية والمعنوية النافعة في الدرجات الأخروية وإلا فاشتغل بمراعاة نفسه خاصة لفراغه من الواجبات المفروضة عليه من جهة حق اللّه تعالى وحقوق الأهل بحسب تقديم الأهم فالأهم واللّه تعالى أعلم ( فكان ) أي من عادته في جزء خاصة نفسه ( يستعين بالخاصّة ) أي من أرباب صحبته وأصحاب خدمته ( على العامّة ) أي قضاء حاجتهم والمجاهدة في منفعتهم لقوله تعالى
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى
ولقوله عليه الصلاة والسلام الخلق كلهم عيال اللّه وأحبهم إلى اللّه أنفعهم لعياله كما رواه الطبراني عن ابن مسعود والمعنى يأمر الخاصة بتبليغ العامة إذ ليس كل إنسان يتوصل إلى ذلك ( ويقول أبلغوا ) أي وكان يقول لهم أوصلوا إلى ( حاجة من لا يستطع إبلاغي ) أي إبلاغ حاجته لي ( فإنّه ) أي الشأن ( من أبلغ حاجة من لا يستطيع ) أي إبلاغها كما في نسخة صحيحة ( آمنه اللّه ) بهمزة ممدودة أي جعله في أمن من الضرر ( يوم الفزع الأكبر ) وهو وقت النفخة الثانية أو حالة الانصراف إلى العقوبة والحديث رواه الطبراني في الكبير بسند حسن عن أبي الدرداء ولفظه ثبت اللّه قدميه على الصراط يوم القيامة وكذا لفظ الترمذي في الشمائل برواية الحسن عن أخيه الحسين بن علي رضي اللّه تعالى عنهم ( وعن الحسن ) أي البصري على ما رواه أبو داود في مراسيله ( كان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لا يأخذ أحدا ) أي لا يؤاخذه ولا يجازيه ( بقرف أحد ) بفتح قاف وسكون راء أي بذنبه وكسبه ومنه قوله تعالى
وَمَنْ يَقْتَرِفْ
أو بظن أحد ورميه وفي نسخة بقذف أحد بسكون الذال المعجمة من قذفه بالمكروه أي نسبه إليه ( ولا يصدّق أحدا على أحد ) أي ولا يقبل كلام أحد في حق أحد سواء ترتبت عليه المؤاخذة أم لا فهو تعميم بعد تخصيص ، ( وذكر أبو جعفر ) وهو محمد ابن جرير ( الطّبريّ ) بفتحتين نسبة إلى طبرية وكذا رواه ابن راهويه في مسنده والبيهقي في دلائله ( عن عليّ كرم اللّه وجهه عن النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ما هممت بشيء ) أي ما قصدت عملا ( ممّا كان أهل الجاهليّة يعملون به ) وإنما أعاد المصنف هذا الحديث هاهنا مع تقدمه لإفادة زيادة قوله ( غير مرّتين كلّ ذلك ) ضبط الرفع والنصب وهو أظهر أي في جميع ما ذكر من الكرتين ( يحول اللّه ) أي يصير بحوله حائلا ومانعا ( بيني وبين ما أريد من ذلك ) أي عمل أهل الجاهلية وهذا معنى قوله تعالى
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
إلى أي يحجز ويمنع وقال أبو عبيد يملك عليه قلبه فيصرفه كيف شاء ، ( ثمّ ) أي بعد ما هممت بهما ( ما هممت بسوء ) أي أبدا بتوفيقه وعصمته ( حتّى أكرمني اللّه برسالته ) ومن المعلوم أن بعد تحقق نبوته لم يتصور وجود مخالفته ثم بين المرتين من الحالتين المذكورتين بقوله ، ( قلت ليلة لغلام ) أي لفتى أو مملوك ( كان يرعى معي ) أي غنمي أو غنم غيري وهو الأظهر لقوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم ما من نبي إلا وقد رعاها يعني الغنم قيل ولا أنت يا رسول اللّه قال نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة ولعل الحكمة أن يتدرب على سياسة الرعية على سبيل الشفقة والرحمة ولا يبعد أن تكون الغنم له أو لغيره لكن كانت غي عهدته بقوله