تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
للترمذي في صبب وهو أظهر فتدبر ( وفي الحديث الآخر إذا مشى ) أي في جميع أوقاته ( مشى مجتمعا ) أي مشيا معتدلا مستويا مجتمعا بين توالي حركاته لا متفرقا في حركاته وسكناته وقال الهروي أي ما كان يمشي مسترخيا ( يعرف في مشيته ) بكسر الميم أي هيئة مشيه وضبط في نسخة بفتحها وهو سهو قلم من كاتبها ( أنّه غير غرض ) بفتح معجمة وبكسر راء وتنوين معجمة مأخوذ من الغرض بفتحتين وهو الضجر والملال ومنه قول الحسن علم اللّه أنها بلد غرض فرخص لعباده من شاء أن ينفر في النفر الأول ومن شاء أن ينفر في النفر الآخر وروي بلد غرض بالإضافة والصفة ( ولا وكل ) بفتحتين على ما في النسخ المصححة ففي القاموس رجل وكل محركة عاجز وقال الدلجي بكسرهما وقال التلمساني الغرض بفتح الراء وروي بكسرها والوكل بفتح الكاف وحكي كسرها واللّه تعالى أعلم ( أي غير ضجر ) تفسير من المصنف لغرض على وزانه أي غير قلق وملل ( ولا كسلان ) تفسير لو كل يعني ولا عاجز يكسل في فعله أي الهداية والدلالة فيكل أمر إلى غيره معتمدا على تحصيله . ( وقال عبد اللّه بن مسعود ) فيما رواه البخاري عنه موقوفا ( إنّ أحسن الهدي ) بفتح فسكون أي السيرة والطريقة المشتملة على حجية الشريعة وحقية الحقيقة وفي نسخة بضم وفتح مقصورا أي الهداية والدلالة ( هدي محمّد صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) وفي نفس الأمر هديه هدى ربه لفنائه في بقائه فيصح إسناده إليه تارة وإلى ربه أخرى كما قال تعالى
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
وفي آية أخرى
قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى
. ( وعن جابر بن عبد اللّه ) صحابيان أنصاريان ( رضي اللّه عنهما كان في كلام رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ترتيل ) أي تبيين لحروف البناء وتمهيل في كيفية الأداء لقوله تعالى
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
وقوله
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
( ترسيل ) عطف تفسير وهو موافق لما في المصابيح وفي نسخة صحيحة بأو على أنه شك من الراوي . ( وقال ابن أبي هالة ) واسمه هند وأمه خديجة رضي اللّه تعالى عنهما فهو ربيبه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( كان سكوته على أربع ) أي على أربعة أحوال والحال يذكر ويؤنث لأنها بمعنى الوصف والصفة ( على الحلم ) على جهة التحمل مع القدرة والمجاوزة عن المؤاخذة ( والحذر ) أي الحراسة من عداء المخالفة ، ( والتّقدير والتّفكّر قالت عائشة ) رضي اللّه تعالى عنها كما رواه الشيخان ( كان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يحدّث حديثا لو عدّه العادّ ) أي لو أحصى عدد حروفه المحصي من أهل الحساب ( لأحصاه ) أي لقدر على إحصائه وعد عدده وجمعه وحفظه وهذا مبالغة في الترتيل والتبيين وقد روي أنه كان صلى اللّه تعالى عليه وسلم إذا تكلم تكلم ثلاثا ولعل الأول للسماع والثاني للتنبيه والثالث للفكر والأظهر أن الثلاث باعتبار مراتب مدارك العقول من الأعلى والأوسط والأدنى ، ( وكان صلى اللّه تعالى عليه وسلم يحبّ الطّيب والرّائحة الطيب ) أي الحاصلة من غير جنس الطيب كبعض الأزهار والأثمار ( ويستعملهما كثيرا ) استعمالا مناسبا لكل منهما مع أنه بذاته بل وبفضلاته طيب كما هو مقرر في محله فكان
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 311 | القاضي عياض