أي عند اللّه وملائكته المقربين ( أمين في الأرض ) عند المؤمنين وغيرهم من المجرمين لكمال أمانته وظهور ديانته وعدم خلفه في وعده وتحقق صدقه في قوله ( حدّثنا أبو عليّ الصّدفيّ ) بفتحتين ( الحافظ ) أي المعروف بحفظ الحديث ( بقراءتي عليه حدثنا ) أي حدثنا ( أبو الفضل بن خيرون ) بفتح معجمة وضم راء بصرفه ومنعه والأول أظهر . ( حدثنا أبو يعلى ابن زوج الحرّة ) تقدم ( حدثنا أبي علي السنجي ) بكسر مهملة فسكون نون فجيم مروزي ( حدثنا محمّد بن محبوب المروزيّ ) أي راوي جامع الترمذي عنه . ( حدثنا أبو عيسى ) أي الترمذي ( الحافظ ) أي المعروف وهو جامع السين وصاحب الشمائل . ( حدثنا أبو كريب ) بالتصغير الهمداني الكوفي روى عن ابن المبارك وخلق وعنه أصحاب الكتب الستة روي أنه ظهر له بالكوفة ثلاثمائة ألف حديث ، ( حدثنا معاوية بن هشام ) أي القصار الكوفي روى عن حمزة والثوري وعنه أحمد وغيره وهو من الزهاد الثمانية ( عن سفيان ) أي الثوري على ما صرح به عبد الغني الحافظ وإن أطلق على غيره ( عن أبي إسحاق ) أي الهمداني الكوفي أحد الأعلام الشهير بالسبيعي روى عن كثير من الصحابة والتابعين وقد رأى عليا كرم اللّه وجهه ( عن ناجية بن كعب ) بنون فألف فجيم مكسورة فتحتية مخففة تابعي وليس بصحابي ( عن عليّ ) أي ابن أبي طالب كرم اللّه وجهه ( أنّ أبا جهل قال للنّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم إنّا لا نكذّبك ) بالتشديد والتخفيف أي لا ننسبك إلى الكذب لثبوت صدقك ( ولكن نكذّب ) بالتشديد لا غير ( بما جئت به ) أي من القرآن والإيمان بالتوحيد والبعث ونحو ذلك فدلت هذه المناقضة الظاهرة على أن كفر أكثرهم كان عنادا ؛ ( فأنزل اللّه تعالى ) أي في شأنه وعظيم برهانه (
فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ
[ الأنعام : 33 ] ) بالتشديد وقرأ نافع والكسائي بالتخفيف ( الآية ) وهي قوله سبحانه وتعالى
وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ
أي المتلوة أو المصنوعة يجحدون أي ينكرون فتكذيبهم في الحقيقة راجع إلى ربهم ففيه وعيد أكيد وتهديد شديد لهم وتسلية له صلى اللّه تعالى عليه وسلم . ( وروى غيره ) أي غير الترمذي زيادة عليه ( لا نكذّبك وما أنت فينا بمكذّب ) تأكيد لنفي الكذب عنه وهو بتشديد الذال المعجمة والمفتوحة وفي نسخة بمكذوب . ( وقيل ) أي روى كما أخرجه ابن إسحاق والبيهقي عن الزهري وكذا ابن جرير عن السدي والطبراني في الأوسط ( إنّ الأخنس ) بفتح همزة وسكون معجمة وفتح نون فمهملة ( ابن شريق ) بفتح معجمة وكسر راء له صحبة وقال التلمساني ذكره الحلبي قتل يوم بدر كافرا وفيه نزل قوله تعالى
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
( لقي أبا جهل يوم بدر ) وكان يوم الجمعة صبيحة سبع عشرة من رمضان سنة اثنتين من الهجرة ( فقال له ) أي بحكم العادة أو تلطف العبارة ( يا أبا الحكم ) بفتحتين كنيته في الجاهلية فغيرها النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وكناه أبا جهل ( ليس هنا غيري وغيرك ) أي أحد ( يسمع كلامنا ) أي فيما بيننا ، ( تخبرني ) خبر معناه أمر أي أخبرني ( عن محمّد ) أي عن وصفه ( صادق ) وفي نسخة زيادة هو والتقدير أصادق هو في معتقدك ( هو أم كاذب عندك ) والمراد من الاستفهام