أي يزيل قمله كراهة لوجوده وتنظيفا لوسخه لما في الشفاء لابن سبع أنه لم يقع على ثيابه ذباب قط ولم يكن القمل يؤذيه تكريما له وتعظيما فيه وروي أم حرام كانت تفلي رأسه ( ويحلب شاته ) بضم اللام وتكسر ( ويرقع ثوبه ) بفتح القاف وفي نسخة من الترقيع ( ويخصف نعله ) بكسر الصاد أي يخرزها ويطبق طاقا على طاق من الخصف وهو الجمع والضم ومنه قوله سبحانه وتعالى
وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ
أي يطبقان ورقة على ورقة على بدنهما بالخزر أو الربط أو اللصق ومن أحسن ما قيل في مثال نعله صلى اللّه تعالى عليه وسلم :
أمرغ في المثال بياض شيبي * لما عقد النبي له قبالا
وما حب المثال يشوق قلبي * ولكن حب من لبس النعالا
وقال بعضهم :
يا لاحظا لمثال نعل نبيه * قبل مثال النعل لا تتكبرا
والثم له فلطالما عكفت به * قدم النبي مروحا ومبكرا
أو لا ترى أن المحب مقبل * طللا وإن لم يلف فيه مخبرا
أقول وأنا في هذا الحال أقبل خيال المثال تعظيما لنبي ذي الجلال ( ويخدم نفسه ) بضم الدال وكسرها وهو تعميم بعد تخصيص ثم ذكر ما يعم نفعه له ولغيره بقوله ( ويقمّ البيت ) بضم القاف وكسرها وتشديد الميم أي يكنسه ( ويعقل البعير ) بكسر القاف أي يربط ركبته بالعقال وهو ما يعقل به من الحبال ومنه العقل لأنه يمنع صاحبه عما يضره ويبعثه على ما ينفعه ( ويعلف ) بكسر اللام قيل ويضم أوله ( ناصحه ) أي بعيره الذي يستقي عليه الماء ( ويأكل مع الخادم ) أي مملوكا أو غيره وهو يشمل المذكر والمؤنث ( ويعجن معها ) أي مع الخادمة من الجارية وغيرها وخص العجن بها لأن الغالب أنه من عملها ( ويحمل بضاعته ) أي مشتراه من مأكول وغيره ( من السّوق ) أي إلى محله في بعض أوقاته إذ ثبت أنه عليه الصلاة والسلام كان له خدم يقومون بماله من المرام . ( وعن أنس رضي اللّه تعالى عنه ) على ما رواه البخاري في الأدب تعليقا ووصله ابن ماجة ( إن ) هي المخففة من المثقلة والمعنى أن الشأن ( كانت الأمة من إماء أهل المدينة ) أي من جنسها ( لتأخذ ) بفتح اللام الفارقة ( بيد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فتنطلق به ) أي تذهبه ( حيث شاءت ) أي من طرق المدينة وبيوتها ( حتّى تقضي حاجتها ) أي منه عليه الصلاة والسلام بشفاعة ونحوها . ( ودخل عليه رجل ) هو غير معروف ( فأصابته من هيبته ) أي مخافته وعظمته ( رعدة ) بكسر الراء أي اضطراب أو برودة ( فقال له هوّن عليك ) أي يسر أمرك ولا تخف ( فإنّي لست بملك ) أي سلطان جائر والحديث سبق إلا أنه أعاده هنا لما فيه من زيادة قوله ( إنّما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد ) وهو اللحم المجفف فعيل بمعنى المفعول تنبيها له على أنه مأكول