بفتحتين أو بضم فسكون أي اختار من أولاده وكانوا ثلاثة عشر ( إسماعيل ) إذ كان نبيا رسولا إلى جرهم وعماليق الحجاز وأغرب التلمساني حيث قال إسماعيل باللام والنون ( واصطفى من ولد إسماعيل ) وكانوا اثني عشر ولدا على ما ذكره ابن إسحاق ( بني كنانة ) وهو بكسر الكاف ابن نابت وبين كنانة ونابت فيما ذكر ابن إسحاق ثلاثة عشر أبا ( واصطفى من بني كنانة ) وكانوا أربعة منهم النضر ( قريشا ) وهم أولاد النضر روي أن في الرجل من قريش قوة رجلين من غيرهم ( واصطفى من قريش بني هاشم ) اسمه عمرو وسمي بذلك لأنه أول من هشم الثريد لقومه وأضيافه من الحجاج وغيرهم في سنة القحط ( واصطفاني من بني هاشم ) أي بني عبد المطلب بن هاشم ( قال الترمذي وهذا حديث صحيح ) أي إسناده قال المنجاني وقد خرجه مسلم في صحيحه ؛ ( وفي حديث عن ابن عمر رضي اللّه عنهما رواه الطّبري ) أي محمد بن جرير أحد الأعلام وصاحب التصانيف من أهل طبرستان وسمع خلائق وأخذ القراءة عن جماعة توفي سنة عشر وثلاثمائة وكذا الطبراني في معجميه الكبير والأوسط ( أنّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال إنّ اللّه عزّ وجلّ اختار خلقه ) أي تخيرهم وقيل أوجدهم لأن المختار عند المتكلمين هو الفاعل لا على سبيل الإكراه ( فاختار منهم بني آدم ثمّ اختار بني آدم ) أي تنقاهم ( فاختار منهم العرب ثمّ اختار العرب ) أي انتقدهم ( فاختار منهم قريشا ) وهم أولاد النضر بن كنانة وسموا قريشا لأن قصيا قرشهم أي جمعهم في الحرم بعد ما كانوا متفرقين ( ثمّ اختار قريشا فاختار منهم بني هاشم ثمّ اختار بني هاشم فاختارني ) أي منهم ( منهم فلم أزل خيارا من خيار ألا ) للتنبيه على تحقيق ما بعده من الأمر النبيه ( من أحبّ العرب فبحبّي ) أي فبسبب حبه إياي ( أحبّهم ومن أبغض العرب فببغضي ) أي فبسبب بغضه إياي ( أبغضهم ) أي والمعنى إنما أحبهم لأنه أحبني وإنما أبغضهم لأنه أبغضني فثبت بذلك قول بعض المالكية من سبهم وجب قتله لكن قد يقال المعنى فبسبب حبي وبغضي إياهم أحبهم وأبغضهم لا بسبب آخر فمن أحبهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم من أهل الإيمان يجب محبتهم ومن أبغضهم من أهل العدوان يجب عداوتهم وأما الطعن في جنس العرب فهذا محل بحث وسيأتي تحقيقه ( وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما ) على ما رواه ابن أبي عمر والعدني في مسنده ( أنّ النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم كانت روحه ) وفي أكثر النسخ أن قريشا أي من حيث هو فيهم كانت ( نورا بين يدي اللّه تعالى ) أي مقربا عنده سبحانه وتعالى ( قبل أن يخلق آدم بألفي عام يسبّح ذلك النّور ) أي قبل عالم الظهور ( وتسبّح الملائكة بتسبيحه ) أي بسببه أو بما يقول من تسبيحه على طبقه ووفقه ( فلمّا خلق اللّه آدم ألقى ذلك النّور في صلبه ) بضم فسكون وفي القاموس بالضم وبالتحريك هو عظم من لدن الكاهل إلى العجب وقال التلمساني هو عمود الظهر ويقال بضم الصاد وفتحها ( فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : فأهبطني اللّه عز وجل إلى الأرض في صلب آدم وجعلني في صلب نوح ) أي بعد ما كان في صلب شيث وإدريس ( وقذف بي ) أي بعد ذلك ( في صلب إبراهيم ) أي من صلب سام بن
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 206
مساهمون: القاضي عياض
ص٢٠٦