تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
متعالية ولآلئ متغالية ( نظمن ) بصيغة المجهول أي سلكن في سلك كلماته وضمن عباراته متتابعة متناسقة متناسبة متوافقة والحاصل أنه تشبيه بليغ لإرادة زيادة المبالغة على ما صرح به الدلجي إلا أنه مبني على أن كان منطقه من الأفعال الناقصة وفي بعض النسخ المصححة بتشديد النون على أنها من الحروف المشبهة فحينئذ لا يكون تشبيها بليغا كما لا يخفى على البلغاء ( وكان جهير الصّوت ) أي عاليه وهو مما يمدح في أحوال الرجال ولذا مدح أيضا بسعة الفم واللّه تعالى أعلم ( حسن النّغمة ) بفتح النون وسكون العين المعجمة أي حسن الصوت حيث تقبله الاسماع وتألفه الطباع كما روي أن اللّه لم يبعث نبيا إلا حسن الصورة وحسن الصوت ( صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي أولا وآخرا واللّه تعالى أعلم .

فصل [ وأما شرف نسبه وكرم بلده ومنشأه ]

( وأمّا شرف نسبه ) أي المنسوب إلى قومه ( وكرم بلده ومنشأه ) أي الذي ولد وتربى فيه وقيل المراد من منشأة محل مرضعته حليمة من بني سعد ( فما لا يحتاج إلى إقامة دليل عليه ولا بيان مشكل ولا خفي منه ) أي مما ينسب إليه ( فإنّه ) أي باعتبار نسبه ( نخبة بني هاشم ) أي خيارهم ( وسلالة قريش ) أي خلاصتهم وصفوتهم سلت من خالصيهم والظاهر أنه مرفوع وجعله التلمساني مجرورا على أنه بدل من بني هاشم ( وصميمها ) بالرفع أي قوامهم ومدارهم محضهم وخالصهم من غير خلطة غيرهم وأصل الصميم العظم الذي به قوام العضو وظاهر كلام الدلجي أن صميمها مجرور عطفا على قريش ( وأشرف العرب ) لأنه من بني هاشم وبنو هاشم من قريش وهم أشرف العرب في النسب وفي شرح الدلجي أفضل العرب من غير عاطفة بالجر صفة لقريش ( وأعزّهم ) أي وهو أقواهم وأشجعهم وأسخاهم ( نفرا ) أي جماعة وقرابة ( من قبل أبيه وأمّه ) أي من قبل قبيلة أبويه ( ومن أهل مكّة ) أي وهو من أهل مكة ( أكرم بلاد اللّه على اللّه وعلى عباده ) وفي هذا حجة على بعض المالكية في تفضيلهم المدينة السكينة على مكة المكينة وفي بعض النسخ من أكرم ولعله تصرف من بعضهم واللّه تعالى أعلم نعم يستثنى ما حوى بدنه الكريم فإنه أفضل حتى من الكعبة بل من العرش العظيم وعن المحب الطبري أن بيت خديجة يلي المسجد الحرام في الفضيلة ولم يذكر المصنف في هذا الفصل شيئا مما جاء في فضل مكة لظهوره وكمال وضوح نوره . ( حدّثنا قاضي القضاة ) اللام للعهد إذ لا يجوز هذا الإطلاق على سبيل الاستغراق إلا على الملك الخلاق نحو ملك الملوك وسلطان السلاطين وأمثال ذلك ( حسين بن محمّد الصّدفيّ ) بفتحتين ففاء فياء نسبة ( رحمه اللّه ) تعالى وقد سبق ترجمته ( حدّثنا القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف ) وهو الباجي . ( حدّثنا أبو ذر عبد بن أحمد ) أي الهروي وهو عبد من غير إضافة فلا يكتب همزة ابن البتة ولو وقع أول الصفحة ( حدّثنا أبو محمّد السّرخسيّ ) هو الحموي وقد سبق ضبطه ( وأبو إسحاق ) أي المستملي وكان من الثقات ( وأبو الهيثم ) وهو محمد بن المكي بن الزراع
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 204 | القاضي عياض