تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأسماء الحسنى — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢

باب في معنى قوله تعالى رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا

الكلام في هذه الآية من وجوه منها قوله :
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ
( مريم : 65 ) الآية ، تدل على قول أهل الحق : إن اكتسابات العباد مخلوقة للّه سبحانه ، لأن الرب في هذا الموضع لا يمكن حمله على معنى من معانيه إلا على المالك ، وإذا ثبت أنه مالك ما بين السماوات والأرض دخل في ذلك اكتساب الخلق ، وإذا ثبت أن اكتساب الخلق ملك له دل على أنه خلقه لأن حقيقة الملك القدرة على الإيجاد ، ومعنى كون الشيء فعلا لفاعله أنه بقدرته وجد . وقوله :
فَاعْبُدْهُ
وجه نظمه بما تقدم أنه لما ثبت أنه المالك على الإطلاق فله بحق ملكه أن يتعبد من شاء من خلقه بما يريد من حقه ، وحقيقة العبادة الطاعة بغاية الخضوع ، ولا يستحقها أحد سوى المعبود جلت قدرته ، وهي من قولهم : طريق معبّد إذا وطئته السابلة ( السائرون على الطريق ) . وقوله :
وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ
فيه دلالة على أن الحال وإن صفت هي لا تكتفى إلا باقتران وفاء العاقبة ، ولهذا قال بعض المشايخ : لا يغرنك صفاء الأوقات فإن تحتها عوارض الآفات .