باب في معنى اسمه تعالى 48 - المجيد « 1 » جل جلاله
المجيد في وصفه سبحانه قيل : بمعنى العظيم الرفيع القدر : والمجد في اللغة الشرف ، ويقال : معناه الجميل العطاء ، يقال : مجدت الإبل تمجد ، بالنصب في الماضي والرفع في المستقبل ، إذا رعت في مرعى خصيب ، وأمجدها صاحبها ، ويقال : أمجدت الدابة إذا أحسنت علفها ، والعرب تقول :
في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار ، وهما شجرتان إذا حك إحداهما بالأخرى اضطرم النار منهما ، فمعنى استمجد أي استكثر .
فإن قيل : إن المجيد بمعنى جليل القدر فهو فعيل مبالغة من الفاعل ، وإذا قيل إنه بمعنى جزيل العطايا فهو فعيل بمعنى مفعل ، كأنه أمجد عباده ، أي أكثر عطاءهم ، فهو مجيد ، كالأليم بمعنى مؤلم ، من قولهم أمجدت الدابة إذا أحسنت علفها ، وكل وصف من أوصافه يحتمل معنيين فمن أثنى عليه بذلك الوصف فقد أتى بالمعنيين جميعا ، وكل من قال له مجيد فقد وصفه بأنه عظيم رفيع القدر وأنه محسن جزيل البر ، واللّه تعالى يحسن إلى عباده ويفيض عليهم سنى نواله .
هامش
( 1 ) المجيد : هو الشريف ذاته ، الجميل أفعاله ، الجزيل عطاؤه ونواله ، فكما أن شرف الذات إذا قارنه حسن الفعال سمى مجدا ، وهو الماجد أيضا ، ولكن أحدهما أدل على المبالغة ، وكأنه يجمع معنى اسم الجليل والوهاب والكريم .