الاصطبار ، لا يسكن أنينه ، ولا يهدأ حنينه ، نهاره ليل ، وليله ويل ، ونومه مفقود ، وفي قلبه وقود .
وقيل : أصله من الحبة وهو بزر ينبت في الصحراء ، فالمحبة شجرة تغرس في الفؤاد وتسقى بماء الوفاء ، أصلها ثابت في السر ، وفرعها ثابت في هواء الهمة ، وثمرها لطائف الأنس ، تؤتى أكلها دائما ، جوره أعلى من عدله ، ومنعه أشهى من بذله ، ورده أحلى من قبوله ، لا يؤدى قتيله « 1 » ، ولا يسلك إلا بتعب التحمل في سبيله .
وقيل : المحبة الإيثار ، وهو أن لا يدع لمحبوبه ميسورا إلا بذله ، ولا ممكنا إلا استعمله ، لا يبقى لنفسه ولحظه نوما ولا سنة « 2 » ، ولا يستثنى من جملة ما يبذله لحظة ولا سنة .
وأنشدوا :
لئن بقيت في العين منى قطرة * فإني إذا في العاشقين دخيل
هامش
( 1 ) أي لا يؤدى له الدية .
( 2 ) أول النوم .