تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ العددية — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
داءِ قَلبِه ، فَأَسهَرَ بِه لَيلَهُ وأظمَأَ بِه نَهارَهُ ، وقامَ بِه في مَساجِدِهِ ، وتَجافى بِه عَن فِراشِه ؛ فَبِاولئِكَ يَدفَعُ اللَّهُ البَلاءَ ، وبِاولئِكَ يُديلُ « 1 » اللَّهُ مِنَ الأَعداءِ ، وبِاولئِكَ يُنزِلُ اللَّهُ الغَيثَ مِنَ السَّماءِ . وَاللَّه ! لَهؤُلاءِ في قُرّاءِ القُرآنِ أعَزُّ مِنَ الكِبريتِ « 2 » الأَحمَرِ . « 3 » 2841 . وقالَ صلى الله عليه و آله : مَن ماتَ غَيرَ تائِبٍ زَفَرَت جَهَنَّمُ في وَجهِه ثَلاثَ زَفَراتٍ ؛ فَأَوَّلُها لاتَبقى دَمعَةٌ إلّاجَرَت مِن عَينِه ، وَالزَّفرَةُ الثّانِيَةُ لايَبقى دَمٌ إلّاخَرَجَ مِن مَنخِرَيه ، وَالزَّفرَةُ الثّالِثَةُ لايَبقى قَيحٌ إلّاخَرَجَ مِن فَمِه ؛ فَرَحِمَ اللَّهُ مَن تابَ ثُمَّ أرضَى الخُصَماءَ ؛ فَمَن فَعَلَ فَأنا كَفيلُهُ بِالجَنَّةِ . « 4 » 2842 . وقالَ صلى الله عليه و آله : إنَّما مَثَلُ أحَدِكُم وأهلِه ومالِه وعَمَلِه كَرَجُلٍ لَهُ ثَلاثَةُ إخوَةٍ ، فَقالَ لِأَخيه الَّذي هُوَ مالُهُ حينَ حَضَرَتهُ الوَفاةُ ونَزَلَ بِه المَوتُ : ما عِندَكَ ؟ فَقَد تَرى ما نَزَلَ بي ، فَقالَ لَهُ أخوهُ الَّذي هُوَ مالُهُ : ما لَكَ عِندي غَناءٌ ولا نَفعٌ إلّاما دُمتَ حَيّاً ، فَخُذ مِنّي الآنَ ما شِئتَ ، فَإِذا فارَقتُكَ فَسَيُذهَبُ بي إلى مَذهَبٍ غَيرِ مَذهَبِكَ ، وسَيَأخُذُني مَن تَكرَهُ . فَالتَفَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله إلى أصحابِه فَقالَ : هذَا الأَخُ الَّذي هُوَ مالُهُ ، فَأَيَّ أخٍ تَرَونَ هذا ؟ فَقالوا : أخٌ لا نَرى لَهُ طائِلًا « 5 » ! ثُمَّ قالَ لِأخيه الَّذي هُوَ أهلُهُ وقَد نَزَلَ بِه المَوتُ : ماذا عِندَكَ في نَفعي ولِلدَّفعِ عَنّي ؟ فَقَد نَزَلَ بي ما تَرى ، فَقالَ : عِندي لَكَ أن امَرِّضَكَ وأقومَ عَلَيكَ ، فَإِذا مِتَّ غَسَّلتُكَ ثُمَّ كَفَّنتُكَ وأحمِلُكَ فِي الحامِلينَ . فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : هذا أخوهُ الَّذي هُوَ أهلُهُ ، فَأَيَّ أخٍ تَرَونَ هذا ؟ فَقالوا : أخٌ غَيرُ طائِلٍ يا رَسولَ اللَّهِ ! ثُمَّ قالَ لِأَخيه الَّذي هُوَ عَمَلُهُ : ماذا عِندَكَ في نَفعي وَالدَّفعِ عَنّي ؟ فَقَد تَرى ما نَزَلَ بي ، فَقالَ لَهُ : اونِسُ وَحشَتَكَ ، واذهِبُ غَمَّكَ ، واجادِلُ عَنكَ فَي القَبرِ ، واوَسِّعُ عَلَيكَ جَهدي « 6 » . ثُمَّ قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : هذا أخوهُ الَّذي هُوَ عَمَلُهُ ، فَأَيَّ أخٍ تَرَونَ هذا ؟ فَقالوا : خَيرُ أخٍ يا رَسولَ اللَّهِ . فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله : الأَمرُ هكَذا .
هامش
( 1 ) . يقال : اديل لنا على أعدائنا : أي نُصِرنا عليهم وكانت الدولة لنا ( مجمع البحرين : 5 / 374 ) . ( 2 ) . مرّ معنى الكبريت الأحمر . ويمكن أن يكون المراد أنّ الكبريت في الغالب يكون أصفر فالأحمر منه عزيز الوجود ، وهذا القارئ أعزّ من الكبريت ، وهذا المعنى أقرب مّما نقلناه عن المجمع . ( 3 ) . الكافى ، ج 2 ، ص 627 ، ح 1 ؛ كنزالعمّال ، ج 1 ، ص 623 . ( 4 ) . جامع الأخبار ، ص 157 . ( 5 ) . الطائل : الفضل والقدرة والغنى والسعة والعلوّ ( لسان العرب : 11 / 414 ) . ( 6 ) . الجَهد والجُهد : الطاقة ( لسان العرب : 3 / 133 ) .