ألا وإنَّ الظُّلمَ ثَلاثَةٌ : فَظُلمٌ لا يُغفَرُ ، وظُلمٌ لايُترَكُ ، وظُلمٌ مَغفورٌ لايُطلَبُ .
( فَأَمَّا ) الظُّلمُ الَّذي لايُغفَرُ فَالشِّركُ بِاللَّهِ ؛ لِقَولِ اللَّهِ تَعالى : « إِنَّ اللَّهَ لَايَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِى وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَ لِكَ لِمَن يَشَآءُ »
( وأمَّا ) الظُّلمُ الَّذي لايُترَكُ فَظُلمُ العِبادِ بَعضُهُم بَعضاً ؛ العِقابُ هُنالِكَ شَديدٌ ، لَيسَ جَرحاً بِالمُدى « 1 » ، ولا ضَرباً بِالسِّياطِ ، ولكِنَّهُ ما يُستَصغَرُ ذلِكَ مَعَهُ .
( وأمَّا ) الظُّلمُ الَّذي يُغفَرُ فَظُلمُ المَرءِ نَفسَهُ عِندَ بَعضِ الحَفَناتِ « 2 » . « 3 »
2843 . وقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : يَعقِدُ الشَّيطانُ عَلى قافِيَةِ « 4 » رَأسِ أحَدِكُم إذا هُوَ نامَ ثَلاثَ عُقَدٍ ، يَضرِبُ عَلى كُلِّ عُقدَةٍ :
عَلَيكَ لَيلٌ طَويلٌ فَارقُد ، فَإِنِ استَيقَظَ وذَكَرَ اللَّهَ انحَلَّت عُقدَةٌ ، وإن تَوَضَّأَ انحَلَّت عُقدَةٌ ، فَإِن صَلّى انحَلَّت عُقدَةٌ ؛ فَأَصبَحَ نَشيطاً طَيِّبَ النَّفسِ ، وإلّا أصبَحَ خَبيثَ النَّفسِ كَسلانَ « 5 » . « 6 »
2844 . وعَن جابِرٍ قالَ : قالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله : قالَت امُّ سُلَيمانَ بنِ داودَ لِسُلَيمانَ عليه السلام : يا بُنَيَّ ، لا تُكثِرِ النَّومَ بِاللَّيلِ ؛ فَإِنَّ كَثرَةَ النَّومِ بِاللَّيلِ تَترُكُ الرَّجُلَ فَقيراً يَومَ القِيامَةِ . « 7 »
2845 . وعَن جابِرٍ : أنّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله قالَ : مَن لَذَّذَ أخاهُ بِما يَشتَهي ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ألفَ ألفِ حَسَنَةٍ ، ومَحا عَنهُ ألفَ ألفِ سَيِّئَةٍ ، ورَفَعَ لَهُ ألفَ ألفِ دَرَجَةٍ ، وأطعَمَهُ اللَّهُ مِن ثَلاثٍ : جَنَّةِ الفِردَوسِ « 8 » ، وجَنَّةِ عَدنٍ ، وجَنَّةِ الخُلدِ ، و أن لايَقولَ : أقدِم طَعاماً « 9 » ، بلَ يَقدَمُ ؛ فَإِنِ اشتَهى أكَلَ ، وإلّا رُفِعَ .
وقالَ بَعضُ الشُّعَراءِ في هذَا المَعنى وأجادَ :
جَنّةُ الفِردَوسِ لا تَصلُحُ إلّالِلكِرامِ * كُن كَريماً وَادخُلِ الجَنَّةَ عَفواً بِسَلامٍ « 10 »
هامش
( 1 ) . مُدىً : جمع مُدية ؛ وهي السكّين والشَّفرة ( لسان العرب : 15 / 273 ) .
( 2 ) . الحفنة : مِلءُ الكفّين من طعام . وحفنتُ لفلان حفنةً : أعطيته قليلًا ( لسان العرب : 13 / 125 ) .
( 3 ) . نزهة الناظر ، ص 40 ، ح 124 ؛ كتاب أمثال الحديث ، ابن خلّاد الرامهرمزي ، ص 111 ؛ نهج البلاغَة ، ج 2 ، ص 95 ، ح 176 ؛ از پيامبر باختلافٍ يسير ، مسند أبي داوود الطياسى ، ص 282 .
( 4 ) . قافية الرأس : مؤخّره ، وقيل وسطه ، أراد تثقيله في النوم وإطالته ، فكأنّه قد شَدّ عليه شِداداً و عقدَهُ ثلاثَ عُقَد ( لسانالعرب : 15 / 193 ) .
( 5 ) . خبيث النفس : أي ثقيلها كريه الحال ، كأنّ الكسلان تفسير له .
( 6 ) . صحيح البخارى ، ج 2 ، ص 46 .
( 7 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 556 ، ح 4913 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 422 .
( 8 ) . الفردوس : بستان فيه الكرم والأشجار ، ومنه جنة الفردوس ، والعدن : الإقامة ، جنّة عدنٍ : أي إقامة . قال الراغب : قال ابنعبّاس : إنّما قال جنّات بلفظ الجمع لكون الجنان سبعاً : جنة فردوس ، وعدن ، وجنّة النعيم ، و دار الخلد ، وجنّة المأوى ، و دار السلام ، وعلّيّين .
( 9 ) . الظاهر أنّه منادى منصوب بأداة نداء محذوفة باعتباره نكرة غير مقصودة .
( 10 ) . شرح الأزهار ، ج 4 ، ص 106 وليس فيه ذيله .