2828 . وقالَ الفُقَراءُ لِرَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله : إنَّ الأَغنِياءَ ذَهَبوا بِالجَنَّةِ ؛ يَحُجّونَ ويَعتَمِرونَ ويَتَصَدَّقونَ ، وإنّا لانَقدِرُ ، فَقالَ عَليه الصَّلاةُ وَالسَّلامُ : إنَّ مَن صَبَرَ وَاحتَسَبَ مِنكُم تَكُن لَهُ ثَلاثُ خِصالٍ لَيسَت لِلأَغنِياءِ :
أحَدُها : إنَّ فِي الجَنَّةِ غُرَفاً يَنظُرُ إلَيها أهلُ الجَنَّةِ كَما يَنظُرُ أهلُ الأَرضِ إلى نُجومِ السَّماءِ ، لايَدخُلُها إلّانَبِيٌّ فَقيرٌ أو شَهيدٌ فَقيرٌ أو مُؤمِنٌ فَقيرٌ .
وثانيها : يَدخُلُ الفُقَراءُ الجَنَّةَ قَبلَ الأَغنِياءِ بِخَمسِمِئَةِ عامٍ .
وثالِثُها : إذا قالَ الغَنِيُّ : « سُبحانَ اللَّهِ وَالحَمدُ للَّهِ ولا إلهَ إلَّااللَّهُ وَاللَّهُ أكبَرُ » ، وقالَ الفَقيرُ مِثلَ ذلكَ لَم يَلحَقِ الغَنِيُّ الفَقيرَ وإن أنفَقَ فيها عَشرَةَ آلافِ دِرهَمٍ ، وكَذلِكَ أعمالُ البِرِّ كُلُّها .
فَقالوا : رَضينا ! « 1 »
2829 . وَسُئِلَ عابِدٌ : مَا الفَرقُ بَينَ قَولِه صلى الله عليه و آله : « الفَقرُ فخري » ، وبَينَ قَولِه صلى الله عليه و آله : « الفَقرُ سَوادُ الوَجه فِي الدّارَينِ » ، وبَينَ قَولِه صلى الله عليه و آله : « كادَ الفَقرُ أن يَكونَ كُفراً » ؟
قالَ : اعلَم أنَّ الفَقرَ الِاحتِياجُ ، وَالِاحتِياجٌ عَلى ثَلاثَةِ أنواعٍ : احتِياجٌ إلَى اللَّهِ فَقَط ، وَاحتِياجٌ إلَى الخَلقِ فَقَط ، وَاحتِياجٌ إلَيهِما .
فَالحَديثُ الأَوَّلُ إشارَةٌ إلَى المَعنَى الأَوَّلِ ؛ وهُوَ الِاحتِياجُ إلَى اللَّهِ تَعالى . وَالحَديثُ الثّاني إلَى المَعنى الثَّاني ؛ وهُوَ الِاحتِياجُ إلَى الخَلقِ . وَالحَديثُ الثّالِثُ إشارَةٌ إلَى المَعنَى الثّالثِ ؛ وهُوَ الِاحتِياجُ إلَى الخَلقِ وَالحَقِّ ، فَافهَم .
2830 . وعَن رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله قالَ : كَلَّمَني رَبّي فَقالَ : يا مُحَمَّدُ ، إذا أحبَبتُ عَبداً أجعَلُ مَعُهُ ثَلاثَةَ أشياءَ : قَلبَهُ حَزيناً ، وبَدَنَهُ سَقيماً ، ويَدَهُ خالِيَةً مِن حُطامِ الدُّنيا . وإذا أبغَضتُ عَبداً أجعَلُ مَعَهُ ثَلاثَةَ أشياءَ : قَلبَهُ مَسروراً ، وبَدَنَهُ صَحيحاً ، ويَدَهُ مَملُوَّةً مِن حُطامِ الدُّنيا . « 2 »
2831 . وَعَنهُ صلى الله عليه و آله : ثَلاثَةٌ يَشفَعونَ يَومَ القِيامَةِ فِي النّاسِ مِثلَ شَفاعَةِ النَّبِيّينَ : العالِمُ ، والخادِمُ ، وَالفَقيرُ الصّابِرُ « 3 » .
2832 . وعَنهُ صلى الله عليه و آله : الآباءُ ثَلاثَةٌ : أبٌ وَلَدَكَ ، وأبٌ زَوَّجَكَ « 4 » ، وأبٌ عَلَّمَكَ . « 5 »
2833 . وقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : زينَةُ الدُّنيا ثَلاثَةٌ : المالُ والوَلَدُ وَالنِّساءُ ، وزينَةُ الآخِرَةِ ثَلاثَةٌ : العِلمُ وَالوَرَعُ وَالصَّدَقَةُ .
وأمّا زينَةُ البَدَنِ : قِلَّةُ الأَكلِ وقِلَّةُ النَّومِ وقِلَّةُ الكَلامِ ، وأمّا زينَةُ القَلبِ : فَالصَّبرُ وَالصَّمتُ وَالشُّكرُ .
هامش
( 1 ) . جامع الأخبار ، ص 110 . مضمون : المحلّى ، ج 4 ، ص 193 .
( 2 ) . جامع الأخبار ، ص 110 .
( 3 ) . كذا في الأصل ، ولعلّه لصبره على الشدّة .
( 4 ) . يحتمل أن يكون المراد هو الّذي زوّجه لا أبو زوجته .
( 5 ) . الغدير ، ج 1 ، ص 1416 .