وأمَّا الَّتي عِندَ المَوتِ ؛ فَالأَوَّلُ : يَموتُ ذَليلًا وعَلَيه ثِقلًا « 1 » كَأَنَّهُ الجَبَلُ ، وبِه ضَعفاً « 2 » كَأَنَّهُ يُضرَبُ بِالسِّياطِ ، وَالثّانِيَةُ : يَموتُ عَطشاناً ؛ ولَو شَرِبَ ماءَ الدُّنيا لَم يَروَ ، وَالثّالِثَةُ : يَموتُ جائِعاً ؛ ولَو أكَلَ طَعامَ الدُّنيا لَم يَشبَع .
وأمَّا الَّتي فِي قَبرِهِ ؛ فالأَوَّلُ : الغَمُّ الشَّديدُ ، ويُظلِمُ عَلَيه قَبرُهُ ، والثّانِيَةُ : يُضَيَّقُ عَلَيه القَبرُ ويَكونُ مُعَذَّباً إلى يَومِ القِيامَةِ ، وَالثّالِثَةُ : لا تُبَشِّرُهُ المَلائِكَةُ بِالرَّحمَةِ .
وأمَّا الَّتي فِيالمَحشَرِ : فَإِنَّهُ يَقومُ عَلى صورَةِالحِمارِ ، ويُعطى كِتابَهُ بِشِمالِه ، ويُحاسِبُهُاللَّهُ حِساباً طَويلًا .
وأمَّا الَّتي عَلَى الصِّراطِ : فَلا يَنظُرُ اللَّهُ إلَيه ولا يُزَكّيه ، ولا يَقبَلُ مِنهُ صَرفاً ولا عَدلًا « 3 » ، ويُحاسِبُهُ اللَّهُ عَلَى الصِّراطِ ألفَ عامٍ ، ثُمَّ يَأمُرُ بِه إلَى النّارِ مَعَ الدّاخِلينَ ، وهُوَ قَولُهُ تَعالى : « مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلّينَ » .
2770 . وعن أنَسٍ قالَ : جاءَ ثَلاثَةُ رَهطٍ « 4 » إلى أزواجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله يَسأَلونَ عَن عِبادَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ، فَلَمّا اخبِروا بِها كَأَنَّهُم تَقالّوها « 5 » ، فَقالوا : أينَ نَحنُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله وقَد غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ماتَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ و ما تَأَخَّرَ ؟ ! فَقالَ أحَدُهُم : أمّا أنا فَاصَلِّي اللَّيلَ أبداً ، وقالَ الآخَرُ : أنا أصومُ النَّهارَ ولا افطِرُ ، وقالَ الآخَرُ : أنا اعتَزِلُ النِّساءَ فَلا أتَزَوَّجُ أبَداً .
فَجاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله إلَيهِم فَقالَ : أنتُمُ الَّذينَ قُلتُم كَذا وكَذا ؟ ! أما وَاللَّهِ إنّي لَأَخشاكُم للَّهِ ، وأتقاكُم لَهُ ، ولكِنّي أصومُ وافطِرُ ، واصَلّي وأرقُدُ ، وأتَزَوَّجُ النِّساءَ ؛ فَمَن رَغِبَ عَن سُنَّتي فَلَيسَ مِنّي . « 6 »
2771 . وقالَ صلى الله عليه و آله : تَعَلَّموا مِنَ الغُرابِ خِصالًا ثَلاثَةً : استِتارَهُ بِالسِّفادِ « 7 » ، وبُكورَهُ في طَلَبِ الرِّزقِ ، وحَذرَهُ . « 8 »
2772 . وقالَ صلى الله عليه و آله : عَلامَةُ المُؤمِنِ ثَلاثَةٌ : قِلَّةُ الأَكلِ لِاختِيارِ الصَّومِ ، وقِلَّةُ فُضولِ الكَلامِ لِاختيارِ الذِّكرِ ، وقِلَّةُ النَّومِ لِاختِيارِ الصَّلاةِ . « 9 »
هامش
( 1 ) . كذا جاء منصوباً .
( 2 ) . كذا جاء منصوباً .
( 3 ) . قولهم : لا يقبلُ له صَرفٌ ولا عَدْلٌ ؛ الصَّرف : الحيلة ، والعدل : الفداء . وقيل : الصَّرف : التطوّع ، والعدل : الفرض . وقيل : الصرف : التوبة ، والعدل : الفدية . وقيل : الصرف : الوزن ، والعَدل : الكيل . وقيل : الصرف : القيمة ، والعدل : المثل . وأصلُه في الفِديَة ( لسان العرب : 9 / 191 ) .
( 4 ) . الرَّهْطُ : عدد يجمع من ثلاثة إلى عشرة ، و بعض يقول : من سبعة إلى عشرة ( لسان العرب : 7 / 305 ) .
( 5 ) . تقالَلَتُ ما أعطاني : أي استقللتُ ( لسان العرب : 11 / 565 ) .
( 6 ) . النهاية فى غريب الحديث ، ج 4 ، ص 104 ، وفيه صدر الحديث فقط .
و نقل باقر شريف القرشي الحديث كاملًا في كتابه : النظام السياسي في الإسلام ، ص 134 . .
( 7 ) . السِّفاد : نَزْو الذكر علىالانثى ( لسانالعرب : 3 / 218 ) .
( 8 ) . الخصال ، ص 100 ، ح 52 .
( 9 ) . هذا الحديث هو جزء من حديث المستدرك ، ج 1 ، ص 183 .