تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ العددية — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
صافاهُ ، وعادِ مَن عاداهُ ، وَاكتُم سِرَّهُ وعَيبَهُ ، وأظهِر مِنهُ الحَسَنَ ، وَاعلمَ أيُّهَا السّائِلُ أنَّهُم أقَلُّ مِنَ الكِبريتِ الأَحمَرِ « 1 » . وأمّا إخوانُ المُكاشَرَةِ فَإِنَّكَ تُصيبُ مِنهُم لَذَّتَكَ ، فَلا تَقطَعَنَّ ذلِكَ مِنهُم ، ولا تَطلُبَنَّ ماوَراءَ ذلِكَ مِن ضَميرِهِم ، وَابذُل لَهُم ما بَذَلوا لَكَ مِن طَلاقَةِ الوَجه ، وحَلاوَةِ اللِّسانِ . « 2 » 2403 . وقالَ عليه السلام : أهلَكَ النّاسَ اثنانِ : خَوفُ الفَقرِ ، وطَلَبُ الفَخرِ . « 3 » 2404 . وقالَ عليه السلام : قَطَعَ ظَهري رَجُلانِ مِنَ الدُّنيا : رَجُلٌ عَليمُ اللِّسانِ فاسِقٌ ، و رَجُلٌ جاهِلُ القَلبِ ناسِكٌ ، هذا يَصُدُّ « 4 » بِلِسانِه عَن فِسقِه ، وهذا بِنُسُكِه عَن جَهلِه ؛ فَاتَّقُوا الفاسِقَ مِنَ العُلَماءِ ، وَالجاهِلَ مِنَ المُتَعَبِّدينَ ، اولئِكَ فِتنَةُ كُلِّ مَفتونٍ ؛ فَإِنّي سَمِعتُ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله يَقولُ : يا عَلِيُّ ، هَلاكُ امَّتي عَلى يَدَي كُلِّ مُنافقٍ عَليمِ اللِّسانِ . « 5 » 2405 . وقالَ عليه السلام لِبَنيه : يا بَنِيَّ ، إيّاكُم ومُعاداةَ الرِّجالِ ! فَإِنَّكُم لاتَخلونَ مِن ضَربَينِ : مِن عاقِلٍ يَمكُرُ بِكُم ، أو جاهِلٍ يَعجَلُ عَلَيكُم « 6 » ، وَالكَلامُ ذَكَرٌ وَالجَوابُ انثى ، فَإِذَا اجتَمَعَ الزَّوجانِ فَلا بُدَّ مِنَ النِّتاجِ . ثُمَّ انشَأَ يَقولُ :
سَليمُ العِرضِ مَن حَذِرَ الجَوابا * ومَن دارى الرِّجالَ فَقَد أصابا ومَن هابَ الرِّجالَ تَهَيَّبوهُ * ومَن حَقَرَ الرِّجالَ فَلَن يَهابا « 7 »
2406 . ورُوِيَ عَن بَعضِ العُلَماءِ : أنَّ الحَجّاجَ بنَ يوسُفَ - لَعَنَهُ اللَّهُ - كَتَبَ إلَى الحَسَنِ البَصرِيِّ ، وإلى عَمرِو بنِ عُبَيدٍ ، وإلى واصِلِ بنِ عَطاءٍ ، وإلى عامِرٍ الشَّعبِيِّ ، أن يَذكُروا ما عِندَهُم و ما وَصَلَ إلَيهِم فِي القَضاءِ وَالقَدَرِ .
هامش
( 1 ) . الكِبريت الأحمر : يقال هو من الجوهَر ، ومعدنه خلف بلاد التُّبَّت ؛ وادي النمل الذي مرّ به سليمان على نبينا وعليه الصلاة والسلام ( لسان العرب : 2 / 76 ) . الكبريت : معروف ، والأحمر منه عزيز الوجود ، وهو مثل قولهم : أعزّ من بيض‌الأنُوْق [ وهو طائر يبيض في قمم‌الجبال و الأماكن الصعبة البلوغ ] ( مجمع البحرين : 4 / 12 ) . ( 2 ) . الخصال ، ص 49 ، ح 56 . ( 3 ) . الخصال ، ص 69 ، ح 102 . ( 4 ) . صدّ يصدّ عنه أعرض و مال ومنع وصرف عنه ومنه من باب نصر ؛ أي يمنع بلسانه عن ظهور فسقه ، و كذا الناسك الجاهل . ( 5 ) . الخصال ، ص 69 ، ح 103 . ( 6 ) . المكر هو صرف الغير عما يقصده بحيلة ، وذلك ضربان : محمود وذلك أن يُتَحرّى بذلك فعلٌ جميلٌ ، ومذموم وهو أن‌يُتَحرّى به فعلٌ قبيحٌ وبالمعنى الأول قال اللَّه تعالى : « وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرين » والمراد هنا أنّ الذي عاديتموه إن كان عاقلًا يحتال عليكم فيضرَّكم آجلًا ، وإن كان جاهلًا يعجل عليكم بالشرّ . ( 7 ) . الخصال ، ص 73 ، ح 111 ؛ كنز العمّال ، ج 3 ، ص 695 ، ح 8489 .
المواعظ العددية — صفحة 382 | الشيخ علي المشكيني / موسوى قافله باشى