2385 . لا خَيرَ فِي الدُّنيا إلّالِرَجُلَينِ : رَجُلٍ أذنَبَ ذُنوباً ، فَهُو يَتَدارَكُها بِالتَّوبَةِ ، ورجلٍ يُسارِعُ فِي الخَيراتِ ، ولا يَقِلُّ عَمَلٌ مَعَ تَقوى ، وكَيفَ يَقِلُّ ما يُتَقَبَّلُ « 1 » ؟ ! « 2 »
2386 . وقالَ عليه السلام : إنَّ وَلِيَّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله مَن أطاعَ اللَّهَ وإن بَعُدَت لُحمَتُهُ « 3 » ، وإنَّ عَدُوَّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله مَن عَصى اللَّهَ وإن قَرُبَت قَرابَتُهُ . « 4 »
2387 . وقالَ لِابنِه الحَسَنِ عليهما السلام : يا بُنَيَّ ، خَفِ اللَّهَ خَوفاً أنَّكَ لَو أتَيتَهُ بِحَسَناتِ أهلِ الأَرضِ لَم يَقبَلها مِنكَ ، وارجُ اللَّهَ رَجاءً أنَّكَ لَو أتَيتَهُ بِسَيِّئاتِ أهلِ الأَرضِ غَفَرَها لَكَ . « 5 »
2388 . وقالَ عليه السلام : الدُّنيا دارُ مَمَرٍّ ، وَالآخِرَةُ دارُ مَقَرٍّ ، وَالنّاسُ فيها رَجُلانِ : رَجُلٌ باعَ نَفسَهُ فَأَوبَقَها ، « 6 » ورَجُلٌ ابتاعَ نَفسَهُ فَأَعتَقَها . « 7 »
2389 . وقالَ عليه السلام : إنَّ الدُّنيا وَالآخِرَةَ عَدُوّانِ مُتَفاوِتانِ ، وسَبيلانِ مُختَلِفانِ ؛ فَمَن أحَبَّ الدُّنيا وتَوَلّاها أبغَضَ الآخِرَةَ وعاداها ، وهُما بِمَنزِلَةِ المَشرِقِ والمَغرِبِ ، وَالماشي بَينَهُما كُلَّما قَرُبَ مِن واحِدَةٍ بَعُدَ مِنَ الاخرى . « 8 »
2390 . وقالَ عليه السلام : القَناعَةُ والطّاعَةُ يوجبانِ الغِنى وَالعِزَّ ، والمَعصِيَةُ وَالحِرصُ يُكسِبانِ الشَّقاءَ وَالذُّلَّ . « 9 »
2391 . وقالَ لِابنِه الحَسَنِ عليهما السلام : يا بُنَيَّ ، أكرِم مَن كانَ لَهُ بَيتٌ فِي الأَصلِ ، ولا يَغُرَّنَّكَ سَوءُ حالِه مِنِ انقِلابِ الزَّمانِ عَلَيه ؛ فَإِنَّ الدَّهرَ يَجبُرُ ما كَسَرَ ، ويَكسِرُ ما جَبَرَ . وَاعلَم يا بُنَيَّ أنَّ النِّعمَةَ زائِلَةٌ ، وإذا أحوَجَتكَ الحاجَةُ وأعوَرَتكَ القِلَّةُ « 10 » فَعَلَيكَ بِبَطنٍ جاعَت بَعدَ الشِّبَعِ ؛ فَإِنَّ الخَيرَ فيها مَضمونٌ . وَاللَّهِ ! لأَمُدَّنَّ يَدي
هامش
( 1 ) . هذه الرواية تحريض على تهذيب النفس من الرذائل المانعة عن قبول العمل ، كما في الأخبار الكثيرة والآية الكريمة : « إنّما يتقبل اللَّه » الخ ، وأنّ العمل القليل مع التقوى عن المعاصي كثير ؛ لأنّه مقبول .
( 2 ) . نهج البلاغَة ، ج 4 ، ص 21 ، الحكمة 94 ؛ كنزالعمّال ، ج 16 ، ص 208 ، ح 44233 .
لا يقل عمل مع الخ ، نهج البلاغَة ، ج 4 ، ص 21 ، الحكمة 95 .
( 3 ) . اللُّحمَة - بالضمّ - : القرابة ( لسان العرب : 12 / 538 ) .
( 4 ) . نهج البلاغَة ، ج 4 ، ص 22 ، ح 96 ؛ شرح نهج البلاغَة ، ج 18 ، ص 252 ، ح 92 .
( 5 ) . الأمالي للصدوق ، ص 766 ، ح 1031 / 5 ، مع اختلافٍ يسير .
( 6 ) . أوبقها : أهلكها ( الصحاح : 4 / 1562 ) .
( 7 ) . خصائص الائمة ، ص 103 ؛ شرح نهج البلاغَة ، ج 18 ، ص 328 ، ح 129 .
( 8 ) . نهج البلاغَة ، ج 4 ، ص 23 ، ح 103 ؛ شرح نهج البلاغَة ، ج 18 ، ص 264 ، ح 100 .
( 9 ) . عيون الحكم والمواعظ ، ص 498 و 44 ؛ شرح كلمات اميرالمؤمنين عليه السلام ، ص 39 .
( 10 ) . أحوجه الحاجة : أي جعلته فقيراً ، وأعورته القلّة : أي أوجدت فيه خللًا ؛ أي إذا احتجت أظهِر حاجتك لغنيٍّ وصاحبشرف ولو كان افتقر ، لادَنيٍّ استغنى وصار صاحب شرف إذا دار الأمر بينهما .