الفصل الثالث : ممّا روته الخاصّة عن النبيّ صلى الله عليه و آله في العلم
2365 . قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : ما مِن عَالِمٍ أو مُتَعَلِّمٍ يَمُرُّ بِقَريَةٍ مِن قُرَى المُسلِمينَ أو بَلدَةٍ مِن بِلادِ المُسلِمينَ ولَم يَأكُل مِن طَعامِهِم ولَم يَشرَب مِن شَرابِهِم ، ودَخَلَ مِن جانِبٍ وخَرَجَ مِن جانِبٍ آخَرَ ، إلّارَفَعَ اللَّهُ تَعالى عَذابَ قُبورِهِم أربَعينَ يَوماً .
2366 . وقالَ صلى الله عليه و آله : عُلَماءُ هذِهِ الامَّةِ رَجُلانِ : رَجُلٌ آتاهُ اللَّهُ تَعالى عِلماً فَبَذَلَهُ لِلنّاسِ ولَم يَأخُذ عَلَيهِ طُعماً « 1 » ولَم يَشرِ بِهِ ثَمَناً « 2 » ، فَذلِكَ يَستَغفِرُ لَهُ حيتانُ البَحرِ ودَوابُّ البَرِّ والطَّيرُ في جَوِّ السَّماءِ ، ويَقدَمُ عَلَى اللَّهِ سَيِّداً شَريفاً حَتّى يُرافِقَ المُرسَلينَ . ورَجُلٌ آتاهُ اللَّهُ تَعالى عَلماً فَبَخِلَ بِهِ عَلى عِبادِ اللَّهِ تَعالى ، وأخَذَ عَلَيهِ طَمعاً ، وَشَرى بِهِ ثَمَناً ، فَذلِكَ يُلجَمُ يَومَ القِيامَةِ بِلِجامٍ مِن نارٍ ، ويُنادي مُنادٍ : هذَا الَّذي آتاهُ اللَّهُ تَعالى عِلماً فَبَخِلَ بِهِ عَلى عِبادِاللَّهِ تَعالى ، وأخَذَ عَلَيهِ طُعماً ، وَاشتَرى بِهِ ثَمَناً ، وكَذلِكَ حَتّى يُفرَغَ مِنَ الحِسابِ . « 3 »
2367 . وقالَ صلى الله عليه و آله : العِلمُ عِلمانِ : فَعِلمٌ فِي القَلبِ ، فَذاكَ العِلمُ النّافِعُ ، وعِلمٌ عَلَى اللِّسانِ فَذاكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى ابنِ آدَمَ . « 4 »
2368 . وقالَ صلى الله عليه و آله : إنّي لا أتَخَوَّفُ عَلى امَّتي مُؤمِناً ولا مُشرِكاً ؛ فَأَمَّا المُؤمِنُ فَيَحجُزُهُ إيمانُه ، وأمَّا المُشرِكُ فَيَقمَعُهُ كُفرُهُ ، ولكِن أتَخَوَّفُ عَلَيكُم مُنافِقاً عَليمَ اللِّسانِ يَقولُ ما تَعرفونَ ويَعمَلُ ما تُنكِرونُ . « 5 »
هامش
( 1 ) . الطُّعَم : شِبهُ الرزق . وجمعها : طُعَمٌ ( لسان العرب : 12 / 365 ) وفي البحار وروضة الواعظين : « طَمَعاً » .
( 2 ) . لم يشرِ : أي لم يبع ، من شرى يشري ؛ أي لم يبعه بثمن ، أو بمعنى الاشتراء أي لم يشترِ به ثمناً ، فالثمن مبيع حينئذٍ ويمكنأن يكون بمعنى المبادلة كما أوعز إليه الراغب .
( 3 ) . روضة الواعظين ، ص 11 .
( 4 ) . منية المريد ، ص 136 .
( 5 ) . منية المريد ، ص 137 .