2319 . اعمَل لِدُنياكَ كَأَنَّكَ تَعيشُ أبَداً ، وَاعمَل لآِخِرَتِكَ كَأَنَّكَ تَموتُ غَداً « 1 » .
فَمَعناهُ - وَاللَّهُ اعلَمُ - أن تُسَوِّفَ عَمَلَ الدُّنيا مِن وَقتٍ إلى وَقتٍ وتُؤَخِّرَهُ ، وأمّا عَمَلُ الآخِرَةِ فَيَنبَغِي المُبادَرَةُ إلى فِعلِهِ ولاتُؤَخِّرهُ إلى غَدٍ ؛ فَرُبَّما يَأتيكَ المَوتُ بَغتَةً .
وقالَ بَعضُهُم في هذَا المَعنى :
ولاتُرجِ « 2 » فِعلَ الصّالحِاتِ إلى غَدٍ * لَعَلَّ غَدًا يَأتي وأنتَ فَقيدُ « 3 »
2320 . وقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : ألا انَبِّئُكُم بِأَكبَرِ الكَبائِرِ ؟ - ثَلاثاً - قُلنا : بَلى يا رَسولَاللَّهِ ، قالَ : الإِشراكُ بِاللَّهِ ، وعُقوقُ الوالِدَينِ .
وكانَ مُتَّكِئاً فَجَلَسَ فَقالَ : ألا وقَولُ الزّورِ وشهادَةُ الزّورِ . فَما زالَ يُكَرِّرُها حَتّى قُلنا : لَيتَهُ سَكَتَ ! « 4 »
2321 . وقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : صِنفانِ مِن امَّتي لاتَنالُهُما شَفاعَتي : الأَميرُ الجائِرُ ، وَالفاسِقُ المُعلِنُ بِفِسقِهِ . « 5 »
2322 . وعَن أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله في قَولِهِ تَعالى صلى الله عليه و آله : « مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ » ، قالَ : عَلِيٌّ وفاطِمَةُ بَحرانِ مِن العِلمِ عَميقانِ ، لايَبغي أحَدُهُما عَلى صاحِبِهِ . « 6 »
2323 . وفي رِوايَةٍ : « بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّايَبْغِيَانِ » وهُوَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله ، « يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجَانُ » يَعنِي الحَسَنَ وَالحُسَينَ عليهما السلام . « 7 »
2324 . وقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : الإيمانُ وَالحَياءُ في قَرنٍ « 8 » واحِدٍ ؛ فَإِذا ذَهَبَ أحَدُهُما تَبِعَهُ الآخَرُ . « 9 »
2325 . وقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : مَن مَشى في طَلَبِ العِلمِ خُطوَتَينِ ، وجَلَسَ عِندَ العالِمِ ساعَتَينِ ، وسَمِعَ مِنهُ كَلِمَتَينِ ؛ أعطاهُ اللَّهُ ( تَعالى ) جَنَّتَينِ ، كُلُّ جَنَّةٍ عَلى قَدرِ الدُّنيا مَرَّتَينِ . « 10 »
2326 . وقالَ النَبِيُّ صلى الله عليه و آله : النّاسُ اثنانِ : عالِمٌ ومُتَعَلِّمٌ ، وَالباقي كَالهَمَجِ « 11 » لاخَيرَ فيهِم . « 12 »
هامش
( 1 ) . فسرّ هذا الحديث على معنيين متخالفين : الأوّل : اعمل لدنياك باستحكام الأبنية والرغبة في الكسب ونحوها كأنّك تعيش أبداً ، فيكون هذا الحديث ردعاً عمّا قد يعرض الإنسان من الضجر والكسل والتواني في امور الدنيا ، والثاني ما ذُكر في المتن ، وهو الأقوى .
( 2 ) . أرجأت الشيء : أخّرته ( العين : 174 ) .
( 3 ) . معانى القرآن ، ج 6 ، ص 305 ، ح 20 .
( 4 ) . الأدب المفرد ، ص 14 ، ح 15 ؛ الديباج على مسلم ، ج 1 ، ص 103 ، ح 143 - ( 87 ) .
( 5 ) . مجمع الزوائد ، ج 5 ، ص 236 مع اختلاف .
( 6 ) . ينابيع المودّة ، ج 1 ، ص 354 .
( 7 ) . ينابيع المودّة ، ج 1 ، ص 354 .
( 8 ) . القَرَن - بالتحريك - : الحبل ( لسان العرب : 13 / 336 ) .
( 9 ) . مجمع الزوائد ، ج 1 ، ص 92 ، در مصادر سلب احدهما ، مصدر - واحد .
( 10 ) . كنز العمّال ، ج 3 ، ص 727 باختلافٍ يسير .
( 11 ) . الهَمَج في كلام العرب أصله البعوض ، ثمّ يقال لرذال الناس : هَمَج ( لسان العرب : 2 / 392 ) .
( 12 ) . كنزالعمّال ، ج 10 ، ص 162 .