13 . ألا وإنَّ الدُّنيا قَد تَصَرَّمَت وآذَنَت بِانقِضاءٍ ، وتَنَكَّرَ مَعروفُها ، وصارَ جَديدُها رَثّاً ، وثَمينُها غَثّاً . « 1 »
14 . ألا وإنَّ التَّقوى مَطايا ذُلُلٌ « 2 » حُمِلَ عَلَيها أهلُها واعطوا أزِمَّتَها « 3 » ، فَأَورَدَتهُمُ الجَنَّةَ . « 4 »
15 . ألا وإنَّ الخَطايا خَيلٌ شُمُسٌ « 5 » حُمِلَ عَلَيها أهلُها وخُلِعَت لُجُمُها ، فَأَورَدَتهُمُ النّارَ . « 6 »
16 . ألا وإنَّ اليَومَ المِضمارُ ، وغَداً السِّباقُ « 7 » ، وَالسَّبَقَةَ « 8 » الجَنَّةُ ، وَالغايةَ النّارُ . « 9 »
17 . ألا وإنَّكُم في أيّامِ أمَلٍ ومِن وَرائِهِ أجَلٌ ؛ فَمَن عَمِلَ في أيّامِ أمَلِهِ قَبلَ حُضورِ أجَلِهِ نَفَعَهُ عَمَلُهُ ، ولَم يَضرُرهُ أجَلُهُ . « 10 »
18 . ألا وإنَّ اللِسانَ بَضعَةٌ « 11 » مِنَ الإِنسانِ ، فَلا يُسعِدُهُ القَولُ إذَا امتَنَعَ ، ولا يُمهِلُهُ النُّطقُ إذَا اتَّسَعَ . « 12 »
19 . ألا وإنَّ مِنَ البَلاءِ الفاقَةَ ، وأشَدُّ مِنَ الفاقَةِ مَرَضُ البَدَنِ ، وأشَدُّ مِن مَرَضِ البَدَنِ مَرَضُ القَلبِ . « 13 »
20 . ألا وإنَّ مِنَ النِّعَمِ سَعَةَ المالِ ، وأفضَلُ مِن سَعَةِ المالِ صِحَّةُ البَدَنِ ، وأفضَلُ مِن صِحَّةِ البَدَنِ تَقوَى القَلبِ . « 14 »
21 . ألا وإنَّ مَن تَوَرَّطَ فِي الامورِ مِن غَيرِ نَظَرٍ فِي العَواقِبِ فَقَد تَعَرَّضَ لِفُجاءَةِ « 15 » النَّوائِبِ . « 16 »
هامش
( 1 ) . عيون الحكم والمواعظ ، ص 108 .
( 2 ) . الذِّلّ والذُّلُّ : ضدّ الصعوبة . ذَلَّ يذِلّ ذُلّاً وذِلّاً فهو ذَلول ، والجمع : ذُلُل وأذِلّةٌ ( لسان العرب : 11 / 257 ) .
( 3 ) . الزِّمام : الخيط الذي يُشدُّ في البُرَةِ أو في الخِشاش ثمّ يشدُّ في طرفه المِقوَدُ . وقد يسمّى المِقودُ زماماً . والجمع : أزِمّة ( الصحاح : 5 / 1944 ، المصباح المنير : 256 ) .
( 4 ) . عيون الحكم والمواعظ ، ص 108 .
( 5 ) . هي جمع شَموس ؛ وهو النَّفور من الدوابّ الذي لايستقرّ لشغبه وحدَّتِه ( النهايه : 2 / 501 ) .
( 6 ) . عيون الحكم والمواعظ ، ص 108 .
( 7 ) . أي اليوم العملُ في الدنيا للاستباق إلى الجنّة . والمضمارُ : الموضع الذي تضمَّر فيه الخيل . وتضمير الخيل : هو أن يظاهر عليها بالعلف حتّى تسمن ثمّ لاتعلَف إلّاقوتاً لتخفّ . . . ( النهاية : 3 / 99 ) .
( 8 ) . السَّبَقة : ما يُتسابق إليه . وفي بعض النُّسخ : السُّبْقة - بضم السين - وهي عندهم اسم لما يُجعل للسباق إذا سبقَ من مال أو عَرَض . والمعنيان متقاربان . قال بعض الشارحين : غايرَ بين اللفظين لاختلاف المعنيين ؛ لأنّ الاستباق إنّما يكون إلى أمر محبوب وغرض مطلوب ، وهذا صفة الجنّة ، وليس هذا المعنى موجوداً في النار ؛ لأنّ الغاية قد ينتهي إليها من لايسرّه ذلك ( مجمع البحرين : 5 / 182 ) .
( 9 ) . عيون الحكم والمواعظ ، ص 108 .
( 10 ) . عيون الحكم والمواعظ ، ص 108 .
( 11 ) . البَضعة - بالفتح - : القطعة من اللحم . والمراد أنّ اللسان آلة تحركها سلطة النفس فلايسعد بالنطق ناطق امتنع عليه ذهنه من المعاني فلم يستحضرها ، ولايمهله النطق إذا هو اتسع في الفكر ، بل تنحدر المعاني قهراً ، فسعة الكلام تابعة لسعة العلم .
( 12 ) . عيون الحكم والمواعظ ، ص 108 .
( 13 ) . عيون الحكم والمواعظ ، ص 108 .
( 14 ) . عيون الحكم والمواعظ ، ص 108 .
( 15 ) . فجئه الأمر فجأً وفُجاءةً - بالضمّ والمدّ - : هجم عليه من غير أن يشعر به ( لسان العرب : 1 / 120 ) .
( 16 ) . تصنيف غرر الحكم ، ص 475 ، ح 10872 ( لفجاءَة لمفدحات )