ففي كلّ مرتبة تعمل فيها ملكوته فهو حيّ فيها ، وفي كلّ مرتبة لا تعمل فيها ملكوته فهو ميّت فيها .
فالحيّ اسم له تعالى باعتبار غنائه عن أن يكون له ملكوت وراء ذاته .
[ 72 ] المحيي :
اسم له تعالى باعتبار إعمال ملكوت خلقه .
[ 73 ] المحيط :
قال تعالى :
وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
[ 65 / 12 ] .
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام - في خطبته المرويّة في الكافي « 1 » - :
« ولكنّه سبحانه أحاط بها علمه ، وأتقنها صنعه » .
يعني بالأشياء . وقد عرفت في المقدّمة الثالثة أنّ إحاطة علمه تعالى بكلّ شيء بالبساطة والإجمال بمعنى اشتماله للأشياء كلّها بحقائقها ، لا بحدودها ؛ بحيث لا يمكن نفيها عنه بحقائقها ، ولا إثباتها فيه بحدودها ؛ مثل إحاطة البحر بقطرات غير متناهية لا يمكن نفيها عنه بحقائقها ، ولا إثباتها فيه بحدودها .
فالمحيط اسم له تعالى باعتبار عدم إمكان نفي الأشياء عن علمه تعالى بحقائقها وإثباتها في عالم آخر - غير عالمه تعالى - بحيث يكون علمه تعالى خاليا عن الأشياء ، يمكن نفيها عنه بحقائقها ، كما يمكن نفيها عنه بحدودها .
وبعبارة أخرى : الإحاطة اشتمال الشيء لأشياء مع إمكان اندراج شيء آخر فيه أولا ، والفرق بينه وبين « السعة » أنّ السعة إمكان اشتمال شيء لشيء باعتبار نفي ضيقه ، فالمحيط اسم له تعالى بهذا الاعتبار .
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 135 ، كتاب التوحيد ، باب جوامع التوحيد ، ح 1 .