فهو صفة له تعالى باعتبار أنّ إيصال ما يحتاج إليه كلّ موجود وخيره تعالى إليهم ووسعه عليهم في إحسانه ذاتيّ له تعالى ، من غير فرق بين أصناف الخلق .
والبارّ : اسم له تعالى باعتبار إعداده واستعداده لإيصال خيره ، وظهوره في عالم الفعل - كما عرفته في الأمر الثالث - .
[ 23 ] البريء :
قال تعالى :
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
[ 9 / 3 ] ، - الآية -
اعلم إنّ براءته تعالى عبارة عن إيكالهم إلى الطاغوت والشياطين كما يقول :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ
[ 2 / 257 ] ، وفي آية أخرى :
إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
[ 7 / 27 ] ، فهو اسم له تعالى باعتبار المرتبة الرابعة من الصفات - كما عرفته في الأمر الثالث - .
[ 24 ] البارئ :
قال تعالى :
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ
[ 59 / 24 ] .
هو اسم فاعل من « برء » كجعل وبرء وبروءا ، فهو اسم له تعالى باعتبار تنزيل الأشياء إلى عالم النفوس لكثرة تعلّقها بها ، وفي الآيات والأخبار :
« يا بارئ النفوس » ، وقال :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها
[ 57 / 22 ] - الآية - .
فتفسيره بمطلق الخلق خطأ ويشهد له تقابله بالخالق في الآية الشريفة « 1 » .
هامش
( 1 ) قوله تعالى :هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى . . .[ 59 / 24 ] .