ان قال : -
« كان ربّا إذ لا مربوب ، وإلها إذ لا مألوه ، وعالما إذ لا معلوم ، وسميعا إذ لا مسموع » .
وفي رواية أخرى عن مولانا أبي إبراهيم عليه السّلام « 1 » وفي آخرها :
« عالم إذ لا معلوم ، وخالق إذ لا مخلوق ، وربّ إذ لا مربوب » .
والمرتبة الخامسة : مرتبة إيقاع الصفات على متعلّقاتها
بحيث يمكن نسبة صدور الفعل عنه ووقوعه على المتعلّق .
وإلى هذه المرتبة أشار عليه السّلام في الرواية الأولى « 2 » بقوله :
« فلمّا أحدث الأشياء وكان المعلوم ، وقع العلم منه على المعلوم ، والسمع على المسموع والبصر على المبصر والقدرة على المقدور » .
وهذه المرتبة ملازمة لوجود المتعلّق ، من المعلوم وغيره .
فإثبات الصفة للموصوف غير ملازم لإيقاع الصفة على المتعلّق ، كما تقول :
« إنّ اللّه تعالى قادر على ما يشاء ، ولكنّه لم يشأ كون الجبل الفلاني ذهبا » ، أو « هو مميت كلّ حيّ ، ولكنّه لم يمت كثيرا » .
فإثبات الصفة يجتمع مع نفي الفعل ، لأنّ الفعل عبارة عن إيقاع المبدأ على متعلّق الصفة بإعمالها ، وهو غير لازم لإثبات الصفة - كما عرفت - .
فالآيات النافية للعلم عن اللّه تبارك وتعالى مثل قوله تعالى :
فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ
[ 29 / 3 ] ، وقوله تعالى :
وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ
[ 29 / 11 ] - وأمثالهما - ناظرة إلى المرتبة الخامسة الّتي هي مرتبة الفعل ، لا المراتب الأربع الّتي هي مراتب الصفات .
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 140 ، كتاب التوحيد ، باب جوامع التوحيد ، ح 6 .
( 2 ) تتمة الرواية السابقة آنفا : لم يزل اللّه تعالى ربنا والعلم ذاته ولا معلوم . . .