والمرتبة الرابعة : مرتبة إعداد الصفات واستعدادها لوقوعها على متعلّقاتها ،
بمعنى تهيئة إيجاد المتعلّقات وإعمال كلّ صفة لانطوائها في المتعلّقات وجعلها ذات وجود وقدرة وعلم وسمع وبصر وحياة . . . وغيرها ، وبهذا الاعتبار يسمّى عالما قادرا موجدا . . . وهكذا .
وفي هذه المرتبة لا وجود لمتعلّقات الصفات وإن كانت هذه الصفات والأسماء للموصوف باعتبار نظرها إلى وجود المتعلّقات ، فيمكن إثبات العلم والقدرة والسمع والبصر للذات ، بل إثبات أسماء الصفات ، بل أسماء الفاعلين - مثل العالم والقادر - مع نفي علم ويعلم ، فضلا عن المعلوم والمقدور وغيرهما - فلا ملازمة بين أزليّة العلم ووجود المعلوم .
وإلى هذه المراتب الأربع أشار مولانا الصادق عليه السّلام فيما رواه الكافي « 1 » :
« لم يزل اللّه تعالى ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور » .
ومولانا أبو الحسن عليه السّلام « 2 » فيما رواه الفتح بن يزيد الجرجاني :
[ « . . . عالم إذ لا معلوم ، وخالق إذ لا مخلوق ، وربّ إذ لا مربوب ، وإله إذ لا مألوه . . . » .
ومولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ] « 3 » - فيما رواه الكافي بإسناده « 4 » - وساق الحديث إلى
هامش
( 1 ) الكافي : باب صفات الذات 1 / 107 ، ح 1 . التوحيد : باب صفات الذات وصفات الأفعال ، 139 ، ح 1 . البحار : 4 / 71 ، ح 18 . 57 / 161 ، ح 96 .
( 2 ) التوحيد للصدوق ( 57 ، باب التوحيد ونفي التشبيه ، ح 14 . عنه البحار : 4 / 285 ، ح 17 ) .
( 3 ) ما بين المعقوفتين أضفناه ليستقيم المتن ، وكان النص في النسخة المطبوعة : « ومولانا أبو الحسن عليه السّلام فيما رواه الكافي بإسناده عن الفتح بن زيد ( كذا ) الجرجاني - وساق الحديث إلى أن قال :
كان ربا إذ لا مربوب وإلها إذ لا مألوه . . . » . ولا يخفى ما فيه من الخلط ، فإن النص المنقول من الكافي من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام - كما أوردناه - وأما ما رواه فتح بن يزيد فقد رواه الصدوق في التوحيد ؛ والأظهر أن المؤلف - قدّس سرّه - أورد الروايتين - كما أوردناه - وسقط الرواية الأولى عن النسخة المطبوعة .
( 4 ) الكافي : 1 / 140 ، كتاب التوحيد ، باب جوامع التوحيد ، ح 4 .