والخامس : خروج ما أوقعت هذه الصفات عليه مما تدركه الأوهام ، فإنّ من عبد اللّه بالتوهّم فقد كفر ، ولم يعبد شيئا إلّا مخلوقه .
والسادس : كون الأسماء أسماء سمّى هو تعالى بها نفسه ، لا أسماء سمّيتموها أنتم وآباؤكم ، لقوله تعالى : في قصّة هود عليه السّلام :
قالُوا أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
- إلى قوله : -
أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ
[ 7 / 70 - 71 ] .
وقوله تعالى في سورة يوسف :
ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
[ 12 / 40 ] - الآية - .
وفي سورة النجم :
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى
[ 53 / 23 ] .
فإنّ في قوله :
ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ
دلالة على أنّ الأسماء الّتي أنزل اللّه بها من سلطان ، يجوز عبادته ، وهو خلاف آخر الآية ومناف له من قوله :
أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
[ 12 / 40 ] ، ومناف للأخبار والاعتبار .
فالمراد العبادة بعنوان الآليّة ، والمعنى الحرفيّ ، فتدلّ على أنّ جواز توسيط الأسماء موقوف على دليل من اللّه تعالى بتوصيفه تعالى نفسه بها ، وتسميته بها ؛ لا أسماء سمّاه غيره بها ، سواء كان من الأجسام كالأصنام ، أو من المتخيّلات أو الموهومات أو المعقولات .
فما توهّمه بعض - من إحضار صورة الإمام عليه السّلام أو صورة الشيخ - ليس بشيء ، إذ هي أسماء سمّيتموها أنتم ما أنزل اللّه بها من سلطان ، بل هي من