عليها أبوابها ، وسافرت إلى أوطانها ، وهاجرت من الغربة إلى أهاليها .
فكذلك ربّنا سبحانه وتعالى لمّا كانت أبواب المعرفة عنه مغلقة ، وسبل الوصول إليه مسدودة ، فمع عدم خلوّ شيء منه لا تنال إلّا وجوده ، وامتنع من الصفات ذاته ، ومن الأبصار رؤيته ، ومع أنّه أحاط بكلّ جهة ليس له وجه به يتوجّه إليه ، فجعل في كلّ نفس لنفسه آية تدلّ عليه ، ويهتدى بها إلى صفاته ، وقال :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
[ 41 / 53 ] وجعلها وجهه واسمه وسبيله ونوره وحجّته وعلامته وهاديه ووليّه ودليله وصراطه وشاهده ، واكتفى بمعرفتها عن معرفته ، وعن ذكره بذكرها ، وعن تسبيحه بتسبيحها ، وعلّق عليها كلّ ما يجب له بعنوان الآليّة الحرفيّة .
ولذا قال الإمام عليه السّلام في الروايات السابقة « 1 » :
« من عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ، ومن عبد الاسم مع المعنى فقد أشرك ، ومن عبد المعنى بإيقاع الأسماء عليه بصفاته الّتي وصف بها نفسه فأولئك أصحاب أمير المؤمنين حقّا » .
فالأحكام المعلّقة على الأسماء في الآيات لها شرائط :
الأوّل : كون هذه الأسماء من الأسماء الدالّة على الصفات الّتي وصف بها نفسه - لا غيرها - لقوله تعالى
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
[ 7 / 180 ] .
والثاني : إيقاع الأسماء عليه ، بعنوان جعلها علامة - كما مرّ شرحه - .
والثالث : اعتقاد اتّصافه تعالى بها ، المتوقّف على معرفتها وتمييزها كلّا عن الأخرى .
والرابع : كون النطق بها من باب التعبير عمّا انعقد عليه الضمير ، لا جاهلا بها أو ذاهلا عنها .
هامش
( 1 ) مضى في ص : 207 .