وفيه « 1 » بإسناده عن هشام بن الحكم إنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن أسماء اللّه واشتقاقها : « اللّه ممّا هو مشتقّ » ؟ - قال : -
فقال لي : « يا هشام اللّه مشتقّ من إله ، والإله يقتضي مألوها ، والاسم غير المسمّى ، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئا ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد كفر وعبد اثنين ، ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد ؛ أفهمت يا هشام ؟ » .
- قال : - قلت : « زدني » .
قال : « إنّ للّه تسعة وتسعين اسما ، فلو كان الاسم هو المسمّى لكان كلّ اسم منها إلها ، ولكن اللّه معنى يدلّ عليه بهذه الأسماء ، وكلّها غيره - يا هشام - الخبز اسم للمأكول ، والماء اسم للمشروب ، والثوب اسم للملبوس ، والنار اسم للمحرق ؛ أفهمت يا هشام ؟ فهما تدفع به وتناضل به أعداءنا الملحدين مع اللّه تعالى غيره ؟ » .
قلت : « نعم » . - قال : - فقال : « نفعك اللّه به وثبّتك يا هشام » .
قال هشام : « فو اللّه ما قهرني أحد في التوحيد حتّى قمت مقامي هذا » .
فالمستفاد من هذه الأخبار ومن غيرها ومن الاعتبار أنّ اللّه سبحانه وتعالى لمّا كان كنزا مخفيّا ليس له صفة تنال ولا حدّ يضرب له فيه الأمثال ، خلق له أسماء ولصفاته مظاهر ، وجعلها وسائط بينه وبين خلقه ، وسمّاهم آياته وأبوابه ووجهه وخلفائه وصراطه وأوليائه ، وقرن ولايتهم بولايته ، وطاعتهم بطاعته ، ومعرفتهم بمعرفته ، وقال :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
[ 5 / 55 ] - الآية - وقال :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
[ 4 / 59 ]
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 87 ، كتاب التوحيد ، باب المعبود ، ح 2 . راجع أيضا فيه : 1 / 114 ، باب معاني الأسماء واشتقاقها ، ح 2 .