وصف بها نفسه » لإخراج المفاهيم الّتي هي مخلوقة للعابد ، حتّى يصل إلى ما خلقه اللّه تعالى من أوّل ظهوره في عالم الخلق من ملكوته الجامعة لتمام الأسماء ، الدالّة باجتماعها لتمام الصفات على صفات مبدعها .
فيقول : « يا اللّه » - مثلا - مريدا به مفهوم من عجز الخلق عن درك مائيّته وكيفيّته ، وهو مخلوق مدرك ، فعبادته كفر ، ثمّ ينتهي بذلك المفهوم إلى من يوجده في الوهم - وهو النفس - ثمّ منها إلى العقل الّذي قيام النفس به ، ثمّ منه إلى عالم الوجود الصرف ، ثمّ منه إلى عالم العدم ، ثمّ منه إلى عالم الحيرة ، ثمّ منه إلى عالم الحقّ المنزّه عن الاسم والرسم والصفة ، المسمّى بحقيقة اللّه ، وسائر الأسماء الحسنى .
فلفظ « اللّه » وساير ما أدركته - حتّى عالم الحيرة - هي مخلوقات لك ، إن عبدت منها شيئا فعبدت اللّه بالتوهّم وكفرت ، وإن عبدت شيئا منها مع المعنى فقد أشركت .
حتّى تصل إلى ذاتك وملكوتك الّذي هو اسم سمّى به نفسه تعالى ، لا اسم سمّيته تعالى به ، فتجعله مرآة وآلة للتوجّه إليه تعالى - مثل جعلك وجه زيد وجهة وجّهت بها إلى ذات زيد ، ومرآة وآلة لتوجّهك إليه وحبّك إيّاه وسؤالك عنه - فقد عبدت مسمّى اللّه حقّا .
وقوله عليه السّلام : « فعقد عليه قلبه ونطق به لسانه في سرّ أمره وعلانيته » ، يعني معتقدا بأنّ مسمّى « اللّه » أو سائر الأسماء متّصف بتلك الصفة في سرّ أمرك ، ومنبّأ عن سرّك بنطق لسانك وتعبيرك عن عقيدتك بلفظ اللّه وغيره من الأسماء ، لا مجرّد التلفّظ بهذه الألفاظ ، من غير استشعار بمعانيها أو جاهلا بمطاويها .
فتقييد الإمام عليه السّلام الأسماء بصفاته الّتي وصف بها نفسه لإخراج المفاهيم وإخراج الأسماء الغير الحسنى الّتي مرّ شرحها في الأمر الخامس .
شرح الأسماء الحسنى — صفحة 208
مساهمون: السيد حسين الهمداني الدرود آبادي
ص٢٠٨