حرف الهاء
[ 281 ] الهادي :
الهداية إمّا بالتقليد بمعنى الإقرار بالحقّ اعتمادا على من يثق به - نبيّا كان أو وصيّا أو غيرهما - وإمّا بالتدبّر في الآيات والتفكّر في النفس والانتقال إلى المهدى إليه بالتفكّر ، وإمّا بتكوين اللّه تعالى المهدي إليه في عالم المهدي .
فالهادي اسم له تعالى بالاعتبار الثالث ، فلا يبقى بعد هدايته تعالى حجاب بين المهدي والمهدي إليه .
ولذا قال :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
[ 1 / 6 ] بتعدية الهداية إلى المهدي إليه بنفسه ، بلا واسطة ، بخلاف الهداية بالرسل والكتاب .
فقال تعالى في الأولى :
إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ 42 / 52 ] معدّيا الهداية ب « إلى » ، مشيرا إلى أنّ هداية الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم إمّا بالاعجاز أو بالبيان ، فلا يفيد إلّا اضطرار الناس إلى الإقرار من غير استبصار ، فالحجاب بين المهدي والمهدي إليه كثير .
وفي الثانية قال :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
[ 17 / 9 ] معدّيا للهداية ب « اللام » ، مشيرا إلى أنّ الهداية في القرآن بالتدبّر والتفكّر ، وهو يفيد الاستبصار مع الإقرار ، ولا يفيد التصديق والمعرفة والوصول إلى المهدي إليه ، فالحجاب بين المهدي والمهدي إليه أقلّ من الأوّل ، بخلاف هداية اللّه تعالى فإنّه لا يبقى بعد تكوين المهدي إليه في عالم المهدي حجاب بينهما . ولذا قال تعالى :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
[ 28 / 56 ] .