الفصل الخامس في تقسيم الأسماء
اعلم أن الأسماء إما أن تكون أسماء للذات أو لجزء من أجزاء الذات أو لأمر خارج عن الذات ، أما اسم الذات فإما أن يكون اسما لشخص معين وهو اسم العلم ، أو لماهية كلية وهو اسم الجنس ، أما اسم العلم فهل يجوز ثبوته في حق اللّه سبحانه وتعالى : اختلفوا فيه ، فقال كثير من المتكلمين : إنه غير ثابت واحتجوا عليه بوجوه .
الأول : أسماء الأعلام قائمة مقام الإشارات ؛ فإذا قيل يا زيد فكأنه قال يا أنت ، ولما كانت الإشارة إلى اللّه ممتنعة كان اسم العلم في حقه ممتنعا .
الحجة الثانية : أن المقصود من اسم العلم أن يتميز ذلك الشخص عما يشاركه في نوعه أو جنسه ، والبارئ مقدس عن أن يكون تحت نوع أو جنس فيمتنع وصف العلم له .
الحجة الثالثة : المعلوم للخلق من الحق أمر كلى بدليل أن كل واحد من صفاته المعلومة فهو كلى ، فإذا قلنا الموجود فهو كلى وإذا قلنا الواحد فهو كلى وقس الباقي عليه ، وثبت في المعقولات أن تقييد الكلى بالكلي لا يخرجه عن الكلية ، فإذا كل ما كان معلوما للخلق من الحق سبحانه فهو كلى ، فأما ما هو من حيث إنه ذلك المعين فغير معلوم ، ووضع العلم إنما يكون لذلك المعين من حيث إنه ذلك المعين فإذا لم يكن ذلك المعين معلوما امتنع وضع العلم له ، ومن العلماء من قال إنه تعالى عالم بذاته المخصوصة ، ولا يمتنع أيضا أن يشرف بعض عبيدة بأن يخلق في قلبه علما به من حيث هو هو ، وعلى هذا التقدير لا يبعد إثبات اسم العلم للّه تعالى .
أما قوله أولا إن اسم العلم قائم مقام الإشارة . فجوابه : أن الإشارة الحسية إلى اللّه تعالى ممتنعة ، أما الإشارة العقلية فلم قلتم أنها ممتنعة ؟