فلا يجوز إطلاقها في حق اللّه تعالى ، فنقول
« وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ »
« 1 » ونقول
« يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ »
« 2 » ولا يقال البتة يا ماكر يا خادع يا مستهزئ ، فهذا هو القانون الكلى المضبوط في هذا الباب .
ولما أجبنا عن دليل المتقدمين فلنرجع إلى تصحيح القول المختار وهو الّذي ذكره الشيخ الغزالي رحمه اللّه فنقول : الدليل على أنه لا يجوز وضع الاسم للّه تعالى أنا أجمعنا على أنه لا يجوز لنا أن نسمى الرسول باسم ما سماه اللّه به ، ولا باسم ما سمى هو نفسه به فإذا لم يجز ذلك في حق الرسول بل في حق أحد من آحاد الناس فهو في حق اللّه تعالى أولى .
فان قيل : أليس أن العجم يسمون اللّه تعالى بقولهم « خداى » والترك بقولهم « تنكرى » وأجمعت الأمة على أنهم لا يمنعون من هذه الألفاظ مع أن التوقيف ما ورد بها .
قلنا : مقتضى الدليل أنه لا يجوز ذلك إلا أن الإجماع دل على جوازه فيبقى ما عداء على الأصل ، وأما بيان أن الوصف لا يتوقف على التوقيف فهو أن مدلول اللفظ لما كان ثابتا في حق اللّه تعالى كان وصف اللّه تعالى به كلاما صدقا ، فوجب أن يجوز ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام : « قولوا الحق ولو على أنفسكم » وأيضا قياسا على سائر الأخبار الصادقة .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 54 من سورة آل عمران .
( 2 ) جزء من الآية 15 من سورة البقرة .