الأول ينقسم إلى ثلاثة أقسام : أحدها : ما يجوز ذكرها مفردا أو مضافا كقولنا إنه سبحانه موجود وشيء وأزلي وقديم وثانيها : ما يجوز ذكره مفردا ولا يجوز ذكره مضافا إلى بعض الأشياء ، فإنه يجوز أن يقال يا خالق يا ملك ، ولا يجوز أن يقال يا خالق القردة والخنازير والخنافس وإن كان ذلك حقا في نفس الأمر ، بل ينبغي أن يقال يا خالق السماوات والأرض . وثالثها : ما يجوز ذكره مضافا ولا يجوز ذكره مفردا ، فإنه لا يجوز أن يقال يا منشئ يا منزل يا رامى ، ولقد قال سبحانه :
« أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ »
« 1 » وقال :
« أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ »
« 2 » وقال :
« وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى »
« 3 » وأيضا لا يجوز أن يقال يا محرك يا مسكن ، ويجوز أن يقال يا محرك السماوات ويا مسكن الأرض ، وبالجملة فالألفاظ المستعملة في حق اللّه سبحانه في صفاته كما يعتبر فيها كونها حقة في نفس الأمر يعتبر فيها رعاية الأدب والتعظيم .
وأما القسم الثاني وهو الألفاظ التي لا تكون معانيها ثابتة في حق اللّه سبحانه بوجه من الوجوه فلا يجوز إطلاقها في حق اللّه تعالى ، فإن ورد السمع بها وجب تأويلها كلفظ النزول والصورة والمجىء « 4 » وأمثالها . وأما القسم الثالث :
وهو الّذي يكون المسمى مركبا من أمر ثابت في حق اللّه تعالى ومن كيفية يمتنع ثبوتها للّه تعالى فمثل هذا اللفظ لا يجوز إطلاقه عليه سبحانه ، فإن ورد التوقيف به أطلقناه في حق اللّه تعالى بعين ذلك اللفظ ، فأما سائر الألفاظ المشتقة منه
هامش
( 1 ) الآية 72 من سورة الواقعة .
( 2 ) الآية 69 من سورة الواقعة .
( 3 ) جزء من الآية 17 من سورة الأنفال .
( 4 ) النزول كقوله تعالى في الحديث القدسي : ( ينزل ربنا إلى السماء ) . والصورة « إن اللّه سبحانه وتعالى خلق آدم على صورته » . والمجىء كقوله تعالى في سورة الفجر الآية 22 .« وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ».