الأولى قوله تعالى :
« اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ »
« 1 » فلو كان تعالى يسمى بلفظ الشيء لزم بحكم هذا الظاهر ، كونه خالقا لنفسه وهو محال ، وليس لأحد أن يقول هذا علم دخله التخصيص ، لأن تخصيص العام إنما يجوز في صورة لا يلتفت إليها بجرى الأكثر مجرى الكل .
فاما الباري فهو أعظم الموجودات ، فلا يجرى بهذا القدر هناك ، وكذا لا يجوز أن يقال هذه الآية عامة دخلها التخصيص .
والآية الثانية قوله تعالى :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ »
« 2 » ومثل مثله هو هو ، فلما ذكر أن ليس كمثله شيء لزم أن لا يكون هو مسمى باسم الشيء ، وقول من قال الكاف زائدة باطل ؛ لأن هذا ذكر بأن ذكر هذا الكاف خطأ وفاسد فمعلوم أن هذا لا يليق بكلام اللّه تعالى .
أما المعقول : فهو أن أسماء اللّه تعالى دالة على صفات الكمال ، ونعوت الجلال وقال :
« وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها »
« 3 » واسم الشيء لا يفيد كمالا ، ولا جلالة ولا معنى من المعاني الحسنة ، فثبت أن كل ما كان من أسماء اللّه تعالى وجب أن يفيد معنى حسنا ، ولفظ شيء لا يفيد حسنا ، فوجب أن لا يكون للّه تعالى .
والأولى أن يقال أجمع الناس قبل ظهور جهم على كونه تعالى مسمى بهذا الاسم ، والإجماع حجة .
الاسم الثاني ( القديم )
وهو عبارة عن الموجود الّذي لا أول لوجوده ، وقد يراد به الّذي طالت مدة وجوده ، قال تعالى :
« إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ »
« 4 » وقال :
« حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ »
« 5 » وقد دللنا على أنه تعالى موجود لا أول له .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 16 من سورة الرعد .
( 2 ) جزء من الآية 11 من سورة الشورى .
( 3 ) جزء من الآية 180 من سورة الأعراف .
( 4 ) جزء من الآية 95 من سورة يوسف .
( 5 ) جزء من الآية 39 من سورة يس .