تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩

الفصل الثالث في شرح مذاهب أهل العلم في الأسماء والصفات

الطريقة الأولى اعلم أن من الناس من نفى ثبوت الأسماء للّه تعالى وسلم ثبوت الصفات ، ومنهم من عكس : سلم ثبوت الأسماء وأنكر ثبوت الصفات ، ومنهم من اعترف بالأسماء والصفات للّه تعالى أما الذين نفوا ثبوت الأسماء وسلموا ثبوت الصفات فهذا هو قول كل من يقول : حقيقة الحق تعالى غير معلومة للخلق والبشر ، واحتجوا عليه بأن حقيقة غير معلومة للخلق وإذا كان كذلك لم يكن له اسم . بيان المقدمة الأولى : أن المعلوم منه للخلق إما الوجود وإما السلوب وإما الإضافات ، أما العلم بكونه موجودا فذلك ليس علما بحقيقته المخصوصة . لأن الوجود المعلوم هو الأمر الّذي يناقض العدم ، وهذا المعقول مفهوم عام يصدق على جميع الممكنات وحقيقته المخصوصة لا تصدق على شيء منها ، فالوجود غير تلك الحقيقة ، وأما السلوب فهي قولنا ليس بجوهر ولا بعرض ولا حال ولا محل ، فالمعقول هنا عدم هذه الأمور ، وحقيقته لا شك أنها مغايرة لعدم هذه الأمور ، وأما الإضافات فهي قولنا إنه عالم قادر فإن المعلوم من كونه عالما أنه موصوف بصفة ما لأجلها صح منه الإيجاد على نعت الأحكام ، والمعلوم من كونه قادرا أنه مؤثر في إيجاد الأثر على سبيل الصحة لا على سبيل الوجوب ، وكل ذلك عبارة عن الإضافات المخصوصة ، وحقيقته المخصوصة ليست نفس هذه الإضافات فثبت أن المعقول منه ليس إلا الوجود والسلوب والإضافات ، وثبت أن شيئا منها ليس هو نفس حقيقته المخصوصة ، فثبت أن حقيقته المخصوصة غير معقولة للخلق . بيان المقدمة الثانية : وهي أن تلك الحقيقة المخصوصة لما لم تكن معلومة للخلق لم يكن بها اسم ، والدليل عليه أن المقصود من وضع الاسم أن يشار بذلك الاسم إلى ذلك المسمى عند التخاطب ، وذلك إنما يفيد إذا كان واحد من المتخاطبين